موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - مقتل الرضا عليه السلام بعنب المأمون
وما يمنعك منه ؟! لعلّك تتّهمنا بشيء ! فتناول المأمون العنقود فأكل منه ! ثمّ ناوله الرضا عليه السلام فأكل منه ثلاث حبّات ، ثمّ رمى به ( من يده إلى الطبق ) وقام ! فقال المأمون : إلى أين ؟! فقال : إلى حيث وجّهتني ! ثمّ غطّى رأسه ( بردائه ) فلم اُكلّمه حتّى دخل الدار وآوى إلى فراشه فنام عليه وأمر أن يغلّق الباب فغُلّق .
قال أبو الصلت : وأنا مكثت في صحن الدار واقفاً مهموماً محزوناً ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا عليه السلام ! فبادرت إليه وقلت له : من أين دخلت والباب مغلق ؟!
فقال : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق !
فقلت له : ومن أنت ؟ فقال لي : يا أبا الصلت ؛ أنا حجة اللََّه عليك ، أنا محمّد بن علي ! ثمّ مضى نحو أبيه وأمرني أن أدخل معه فدخل ودخلت خلفه ، فلمّا نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه ، ثمّ انهدّ الرضا إلى فراشه وسحب ابنه إليه فأكب محمّد على أبيه يقبّله ويسارّه بما لم أفهمه .. ثمّ مضى الرضا عليه السلام .
فقال لي أبو جعفر عليه السلام : يا أبا الصلت ، قُم وايتني بالماء والمغتسل من الخزانة .. فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء ، فأخرجته إليه وشمّرت ثيابي لأُغسّله ، فقال لي : يا أبا الصلت تنحّ فإنّ لي من يعينني غيرك ! فغسّله . ثمّ قال لي :
ادخل الخزانة فأخرج إليّ السفط الذي فيه حنوطه وكفنه . فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره من قبل هذا ، فحملته إليه فحنّطه ثمّ كفّنه ، ثمّ صلّى عليه ، ثمّ قال لي : قُم فإنّ في الخزانة تابوتاً فأتني بالتابوت ! قال : فدخلت الخزانة فوجدت تابوتاً لم أره قبل هذا فأتيته به ، فأخذ الرضا فوضعه في التابوت .. ثمّ انشق السقف وعلا التابوت فخرج من شق السقف ومضى ! فقلت له : يابن رسول اللََّه ، الساعة يجيئنا