موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - مقتل الرضا عليه السلام بعنب المأمون
القائد العباسي حُميد بن قحطبة الطائي ، وفيه قبة قبر الرشيد ، ويظهر من الخبر التالي قتل المأمون الرضا عليه السلام هنا لدفنه بجوار أبيه الرشيد ، في آخر صفر عام ( ٢٠٣ هـ ) أي بعد سبعة أشهر من قتله وزيره الفضل ، ذلك أ نّه كما مرّ خبره : كان كلّما مرّ ببلد أقام فيه حتّى يصلح حاله وينظر في مصالح أهله [١] وهنا بسناباد قبل أن يصل إلى نيشابور التي بلغه عن المحدّثين بها احتفاؤهم بالرضا عليه السلام ! وخبر المقتل كما يلي :
أسند الصدوق عن أبي الصلت الهروي قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن الرضا عليه السلام ، إذ قال لي : يا أبا الصلت ، اُدخل هذه القبة التي فيها قبر هارون و ... ( وهي في قصر ابن قحطبة بسناباد ، فهم قد وصلوا إليها من سَرخس ) .
ثمّ قال عليه السلام : يا أبا الصلت ، غداً أدخل على هذا « الفاجر » فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس ( غير واضع ردائي على رأسي ) فكلّمني اُكلّمك ، وإن أنا خرجت وأنا مغطّى الرأس ( بردائي ) فلا تكلّمني !
فلمّا أصبحنا دخل علينا غلام المأمون ( ياسر الخادم ؟ ) فقال له : أجب أمير المؤمنين ! وكان قد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينتظره ، فلبس رداءه ونعله وقام يمشي وأنا أتبعه حتّى دخل على المأمون .
وكان المأمون بين يديه أطباق فواكه ومنها طبق عليه عنب ومنه عنقود بيده ، قد أكل بعضه وبقي بعضه ، فلمّا أبصر بالرضا وثب إليه فعانقه وقبّل ما بين عينيه ، وأجلسه معه ، ثمّ ناوله العنقود وقال له : يابن رسول اللََّه ، ما رأيت عنباً أحسن من هذا ! كل منه . فقال له الرضا : تعفيني منه . فقال : لابدّ من ذلك !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٥٢ ، وفي : ٤٥٣ : دخل بغداد في ربيع الأول سنة ( ٢٠٤ هـ ) أي بعد أكثر من سنة !