موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - مقتل الرضا عليه السلام بعنب المأمون
المأمون ويطالبنا بالرضا عليه السلام فما نصنع ؟! فقال لي : اسكت يا أبا الصلت فإنه سيُعاد ..
وما أتم الحديث حتّى انشق السقف ونزل التابوت ! فقام عليه السلام واستخرج الرضا من التابوت ووضعه على فراشه ، كأ نّه لم يغسّل ولم يكفّن ! ثمّ قال لي : يا أبا الصلت قُم فافتح الباب للمأمون . فقُمت إلى الباب وفتحته فإذا بالباب الغلمان والمأمون قد شق جيبه ولطم رأسه باكياً حزيناً منادياً : يا سيداه ! فُجعت بك يا سيدي ! ثمّ دخل فجلس عند رأسه وأمر بتجهيزه وحَفْر قبر له في قبلة ( قبر أبيه الرشيد ) .
فقلت له : إنّه أمرني أن يُحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه ( شقاً لا لحداً ) فقال لهم : انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت .. ثمّ دفن الرضا عليه السلام [١] .
وأعقب الصدوق هذا الخبر عن أبي الصلت الهروي بخبر آخر أسنده عن الصولي عن هرثمة بن أعين ، هكذا بلا أي مميّز له عن مسمّاه من قوّاد الرشيد والذي قتله المأمون قبل هذا ، وهذا أيضاً يبدأ خبره بأنه كان من رجال المأمون قائماً بين يديه حتّى مضى من الليل أربع ساعات ! إلّاأ نّه يقول : إنّ الرضا عليه السلام أحضره نصف الليل وأخبره عن سمّ المأمون إيّاه غداً ، وأوصاه بوصايا في تجهيزه وقبره ودفنه ، ثمّ يخبر الرجل عن سمّ المأمون للرضا عليه السلام بالعنب والرمان ثمّ يقول :
لما رجع سيدي الرضا عليه السلام إلى داره رأيت الأطباء والمترفقين حضروا ، فقلت : ما هذا ؟ فقيل : علّة عرضت لأبي الحسن الرضا ، ثمّ يقول : فلمّا كان الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت الصيحة من الدار ! فأسرعت فيمن أسرع فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلول الأزرار يبكي وينتحب [٢] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٤٢ - ٢٤٤ ، الباب ٦٣ ، الحديث ١ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٤٥ - ٢٤٨ ، الباب ٦٤ الحديث ١ عن كتاب محمّد بن يحيى الصولي : الأوراق في الوزراء والكتّاب .