موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
فقال المأمون : بارك اللََّه فيك يابن رسول اللََّه ! فما معنى قول اللََّه عزّ وجل :
« وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي » [١] كيف يجوز أن يكون موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أنّ اللََّه تبارك وتعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال ؟!
فقال الرضا عليه السلام : إنّ كليم اللََّه موسى بن عمران عليه السلام أخبر قومه أنّ اللََّه كلّمه وناجاه ! فقالوا له : لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما تسمع ! وكان القوم سبعمئة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفاً ، ثمّ اختار منهم سبعة آلاف ، ثمّ اختار منهم سبعمئة ، ثمّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّهم ، فخرج بهم إلى طور سيناء وأقامهم في سفح الجبل ، وصعد هو إلى الطور ، وسأل اللََّه أن يكلّمه ويُسمعهم كلامه ، فكلّمه اللََّه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من كل الجهات ! فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام اللََّه حتّى نرى اللََّه جهرة ! فلمّا قالوا هذا القول العظيم وعتوا واستكبروا بعث اللََّه عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا .
فقال موسى : يا رب إذا رجعت إلى بني إسرائيل وقالوا لي : إنّك ذهبت بهم فقتلتهم ! لأنك لم تكن صادقاً فيما ادعيت من مناجاة اللََّه إياك ! فماذا أقول لهم ؟! فأحياهم اللََّه وبعثهم معه ، فقالوا ( مرة أُخرى ) : إنك إن سألت اللََّه أن يريك ننظر إليه لأجابك ! فقال موسى : يا قوم إنّ اللََّه تعالى إنّما يُعرف بآياته ويُعلم بأعلامه ولا كيفية له فلا يُرى بالأبصار ! فقالوا : إذاً لا نؤمن لك حتّى تسأله ! فقال موسى : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بما يصلحهم . فأوحى اللََّه إليه :
يا موسى سلني ما سألوك فلن تؤخذ بجهلهم ! فعند ذلك قال موسى : «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » .
[١] الأعراف : ١٤٣ .