موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٤ - ضعف المقتدر واقتدار القاهر
فسأله : هل يعرف كم هي طبقات العيون ؟ قال : لا ، قال : فلا يقدح عينيَّ من لا يعلم ذلك ! فقيل له : لو قدحت لأبصرت ! قال : قد أبصرت في الدنيا حتى مللت منها [١] ! ومن كتبه : كتاب من لا يحضره الطبيب .
ضعف المقتدر واقتدار القاهر :
استوزر المقتدر في أواخر اقتداره الحسين بن القاسم بن عبيد اللََّه [٢] واستوحش منه أمير الأُمراء المظفّر مؤنس الخادم فخرج من بغداد إلى الموصل مغاضباً ووجه برسالة مع خادمه بشرى إلى المقتدر وأمره أن لا يذكرها إلّاله ، فسأله الوزير الحسين بن القاسم عن الرسالة فقال : أمرني صاحبي أن لا أذكرها إلّا للمقتدر ، فشتمه الوزير وصاحبَه وصادر منه ثلاثمئة ألف دينار ! وضربه ، فلمّا بلغ ذلك إلى مؤنس صاحبَه كثير من القواد إلى الموصل فكان في ثمنمئة فارس [٣] .
واستولى المقتدر على أقطاع مؤنس وأملاكه وأملاك أصحابه ، وكتب إلى أُمراء الموصل من بني حمدان بمقابلة مؤنس ومقاتلته [٤] فاجتمع بنو حمدان في ثلاثين ألفاً ! فالتقوا واقتتلوا ، وانهزم بنو حمدان ! واستولى مؤنس على أموالهم وديارهم ، وكان محسناً إلى كثير من العساكر فخرج إليه كثير منهم من بغداد والشام وحتى مصر ! فأقام بالموصل تسعة أشهر ، ثمّ انحدر إلى بغداد حتى نزل بباب الشمّاسية . وخرج إليه المقتدر بأصحابه وبين يديه الفقهاء والقرّاء وعليه
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٥٨ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٢١٤ .
[٣] تاريخ مختصر الدول : ١٥٧ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٣ .