موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - كتاب الرضا بالحِباء للفضل
وسأل أمير المؤمنين ما لم يزل له سائلاً وإليه فيه راغباً : من التخلّي والتزهد ! فعظم ذلك عنده وعندنا ، لمعرفتنا بما جعل اللََّه في مكانه الذي هو به من تصديق نيّته ، ويمن نقيبته ، وصحة تدبيره ، وقوة رأيه ، ونجح طلبته ، ومعاونته على الحق والهدى والبرّ والتقوى !
فلمّا وثق أمير المؤمنين وثقنا منه بالنظر للدين ، وإيثار ما فيه صلاحه ، وأعطيناه سؤله الذي يشبه قدره ، وكتبنا له ( كتاب حِباء وشرط ) قد نسخ في أسفل كتابي هذا .
وأشهدنا اللََّه عليه ومن حضرنا من أهل بيتنا والقواد والصحابة والقضاة والفقهاء والخاصة والعامة .
ورأى أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق ، ليذيع ويشيع في أهلها ، ويقرأ على منابرها ، ويثبت عند ولاتها وقضاتها .
فسألني أن أكتب بذلك وأشرح ( اُفصّل ) معانيه ، وهي على ثلاثة أبواب :
ففي الباب الأول : البيان عن كل آثاره التي أوجب اللََّه تعالى بها حقه علينا وعلى المسلمين .
والباب الثاني : البيان عن مرتبته في إزاحة علته في كل ما دبّر ودخل فيه :
أن لا سبيل عليه في ما ترك وكره ؛ وذلك لما ليس لخَلق في عنقه بيعة إلّاله وحده ولأخيه ! ومن إزاحة العلة تحكيمها في مَن يبغي عليهما وسعى بفساد علينا وعليهما وعلى أوليائنا ، لئلا يطمع طامع في خلاف عليهما ولا معصية لهما ، ولا احتيال في مدخل بيننا وبينهما .
والباب الثالث : البيان عن إعطائنا إياه ما أحب من ملك التخلي وحلية الزهد .. وما يلزمنا له من الكرامة والعزّ و « الحِباء » الذي بذلناه له ولأخيه ! في منعهما ما نمنع منه أنفسنا ، وذلك محيط في كل ما يحتاط فيه محتاط في أمر دين ودنيا . وهذه نسخة الكتاب :