موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - الرضا ، وابن الجهم ، والعصمة
قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم ( بل هو ) يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة . أرأيت ما يأكل أهل الجنة وما يشربون أليس يُخلف مكانه ؟ قال : بلى ، قال : أفيقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه ؟ قال : لا . قال : فكل ما كان فيها إذا اُخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم .. إذن ، يبيد ما فيها ، وهذا إبطال للخلود وخلاف كتاب اللََّه ، فاللََّه عزّ وجل يقول : «لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ فِيهََا وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ » [١] ويقول عزّ وجل : «عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » [٢] ويقول عزّ وجل : «وَ مََا هُمْ مِنْهََا بِمُخْرَجِينَ » [٣] ويقول عزّ وجل : «خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً » [٤] ويقول عزّ وجل : « وَ فََاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * `لاََ مَقْطُوعَةٍ وَ لاََ مَمْنُوعَةٍ » [٥] فلم يحَر سليمان جواباً .
ثمّ عاد كلامهما في صفة الإرادة للََّهسبحانه ، خمس صفحات ، وانقطع سليمان فيها خمس مرات ، وعند ذلك قال له المأمون : يا سليمان ، هذا أعلم هاشمي ! ثمّ تفرّق القوم [٦] .
الرضا ، وابن الجهم ، والعصمة :
جمع المأمون للرضا عليه السلام أهل المقالات من ديانات النصارى واليهود والمجوس والصابئين ، وسائر أهل المقالات من أهل الإسلام كسليمان بن حفص المروزي متكلم أهل خراسان . قال أبو الصلت الهروي : فلم يقم أحد منهم إلّا
[١] ق : ٣٥ .
[٢] هود : ١٠٨ .
[٣] الحجر : ٤٨ .
[٤] البينة : ٨ .
[٥] الواقعة : ٣٢ - ٣٣ .
[٦] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٨٤ - ١٩١ .