موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - حديث الرضا عليه السلام في الإمام والإمامة
فقال الخليل : «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي » قال اللََّه تبارك وتعالى : «لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ » [١] فهذه الآية أبطلت إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة . ثمّ أكرمه اللََّه تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال :
« وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنََا صََالِحِينَ * `وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ » [٢] فلم تزل في ذريته يرثها بعضهم عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورّثها اللََّه تعالى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال جلّ وتعالى : «إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ » [٣] فكانت له خاصة ، فقلدها علياً بأمر اللََّه تعالى على رسم ما فرض اللََّه ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم اللََّه العلم والإيمان ، فهي في ولد علي خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه و آله . فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟!
إنّ الإمامة خلافة اللََّه وخلافة الرسول صلى الله عليه و آله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام .
إنّ الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين .
إن الإمامة أُسّ الإسلام النامي ، وفرعه السامي .
بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف .
الإمام يحل حلال اللََّه ويحرم حرام اللََّه ويقيم حدود اللََّه ويذبّ عن دين اللََّه ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة .. .
[١] البقرة : ١٢٤ .
[٢] الأنبياء : ٧٢ - ٧٣ .
[٣] آل عمران : ٦٨ .