موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - الرضا و « الآل » و « الأُمة » و « العترة »
أين يُذهب بكم ؟! أضربتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون ؟! أما علمتم أ نّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ( وذلك ) من قول اللََّه عزّ وجل : «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ » [١] فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين . أما علمتم أن نوحاً حين سأل ربه عزّ وجل فقال : «رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ » [٢] ذلك أنّ اللََّه كان قد وعده أن ينجّيه وأهله . فقال ربّه عزّ وجل : «يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ » [٣] .
فقال المأمون : هل فضَّل اللََّه العترة على سائر الناس ؟
فقال أبو الحسن : إنّ اللََّه عزّ وجل قد أبان فَضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ( وذلك ) قول اللََّه عزّ وجل : «إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ * `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » [٤] وقال عزّ وجل في موضع آخر : «أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » [٥] ثمّ في إثر هذه ردّ الخطاب إلى سائر المؤمنين فقال : «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ » [٦] يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة فحُسدوا عليهما ، فقوله عزّ وجل :
[١] الحديد : ٢٦ .
[٢] هود : ٤٥ .
[٣] هود : ٤٦ .
[٤] آل عمران : ٣٣ - ٣٤ .
[٥] النساء : ٥٤ .
[٦] النساء : ٥٩ .