موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - غزوات المأمون للرومان
تعالى : «اَللََّهُ يَصْطَفِي مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ اَلنََّاسِ » [١] فكيف يجوز أن تنتقل النبوة ممن اصطفاه اللََّه تعالى إلى من أشرك به ؟!
قال يحيى : وروي أنه قال : لو نزل العذاب لما نجىََ منه إلّاعمر !
فقال عليه السلام : وهذا مُحال أيضاً ؛ لأنّ اللََّه تعالى يقول : «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » [٢] فأخبر أنه لا يعذِّب أحداً مادام فيهم رسول اللََّه وماداموا يستغفرون [٣] .
انفرد به الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي ( م ٦٢٠ هـ تقريباً ) ولم يذكر سنده بعد ما قال في مقدمته لكتابه : « ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار باسناده ؛ إما لوجود الإجماع عليه ، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المؤالف والمخالف ، أو لموافقته لما دلت العقول عليه » وهذا الأخير يصدق هنا ، فإنّ أكثر ما ذكر ابن أكثم من المرويات الأُموية في فضل الشيخين في هذا الخبر ، مردود بما دلّ العقل على بطلان النقل وفساده في الدين كتاباً وسنة .
غزوات المأمون للرومان :
قال الطبري : ثمّ سلك المأمون طريق الموصل حتى صار إلى مَنبج ثمّ دابق ثمّ أنطاكية ثمّ المصّيصة ثمّ دخل من طرسوس إلى بلاد الروم للنصف من جُمادى الأُولى ، فافتتح حصناً يقال له ماجدة ! فمنّ عليهم وخلّاهم ، ثمّ حاصر حصناً يقال له قُرّة حتى فتحه عنوة في ( ٢٥ ) جمادى الأُولى . ووجّه بقائدَين من قوّاده :
[١] الحج : ٧٥ .
[٢] الأنفال : ٣٣ .
[٣] الاحتجاج ٢ : ٢٤٥ - ٢٤٩ . وعليه تعاليق المحقّق السيّد الخرسان عن الأميني في الغدير مناقشة لهذه المرويّات .
ـ