موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - الواثق ، وخلق القرآن ، وفك الأسرى
وكان صاحب الشافعي في مصر أبو يعقوب يوسف البُويطي لم يُجب إلى القول بخلق القرآن فكان محبوساً ومات فيه في سنة ( ٢٣١ هـ ) [١] .
ولعلّ من عواقب المضايقات على خلق القرآن أن كثر الحريق ببغداد ، ففرّق الواثق على قوم من التجار أموالاً جمة وبنى لهم ، وقسّم في أهل بغداد قِسماً كثيرة مرة بعد أُخرى على أهل البيوتات ، وعلى عامة الناس .
وكان على ديار ربيعة أبو سعيد محمد بن يوسف ، فخرج عليه محمد بن عمرو الشيباني في ثلاثمائة أو أربعمئة من الخوارج فصاروا إلى سنجار ، فخرج إليه أبو سعيد بجنده فانهزم إلى ناحية الموصل فتبعه أبو سعيد حتّى أسره وحمله إلى الواثق في سامراء وكتب إليه : أ نّه لا ينبغي أن يُقتل فإنه لا يخرج خارجي مادام حياً ! فحبسه .
وكما فرّق الواثق أموالاً جمة ببغداد ، فرّق مثلها بمكة والمدينة وعلى قريش والهاشميين وغيرهم [٢] .
وقال ابن الوردي : لقد بالغ في إكرام العلويين ، وفرّق في الحرمين أموالاً ، حتّى لم يبق فيهما سائل ! حتّى أ نّه لما مات أخذ نساء أهل المدينة يخرجن إلى البقيع ( ولعلّه على قبر جدّه العباس ) كل ليلة يندبنه لفرط إحسانه بهم [٣] .
ونقل السيوطي عن يحيى بن أكثم القاضي السابق قال : ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب بما أحسن إليهم الواثق ، فإنه ما مات وفيهم فقير [٤] ولعلّه لذا قيل له : المأمون الثاني .
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٥ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٣ .
[٣] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٥ .
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٠٢ .