موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
ولا يمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان ، وردّ الباطل على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسكم من النار ! وتقربوا إلى اللََّه تعالى برضوانه وإيثار طاعته فما أحد تقرّب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلّاسلّطه اللََّه عليه ! فناظروني بجميع عقولكم !
ثمّ قال : إني رجل أزعم أنّ علياً خير البشر بعد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ! فإن كنت مصيباً فصوّبوا قولي ، وإن كان خطأً فهلّموا وردّوا عليَّ ! فإن شئتم سألتكم وإن شئتم فاسألوني .
فقال بعض أهل الحديث : بل نسألك ! فقال : هاتوا ، وقلّدوا كلامكم رجلاً واحداً منكم ، فإذا تكلّم فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد ، وإن أتى بخلل فسدّدوه .
فقال قائل منهم : إنما نزعم نحن أنّ خير الناس بعد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله أبو بكر من قِبل أنّ الرواية المُجمع عليها عن الرسول صلى الله عليه و آله جاءت أن قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر ! فلمّا أمر نبي الرحمة بالاقتداء بهما علمنا أ نّه لم يأمر بالاقتداء إلّابخير الناس .
فقال المأمون : الروايات كثيرة ، ولابدّ من أن تكون كلّها حقاً ، أو كلهّا باطلاً ، أو بعضها حقاً وبعضها باطلاً . فلو كانت كلّها حقاً لزم أن تكون كلها باطلاً ! من قبل أن بعضها ينقض بعضاً ! ولو كانت كلّها باطلاً كان في بطلانها بطلان الدين واندراس الشريعة . فلمّا بطل الوجهان ثبت الثالث بالضرورة ، وهو : أنّ بعضها حق وبعضها باطل . وإذا كان كذلك فلابدّ من دليل يدلّ على ما يحقّ منها ليُعتقد ويُنفى خلافه ، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّاً كان أولى ما أعتقده وآخذ به .
وروايتك هذه من الأخبار التي أدلتها باطلة في نفسها ؛ وذلك أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله أحكم الحكماء وأولى الخلق بالصدق ، وأبعد الناس عن الأمر بالمحال