موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - ابن وصيف يُذلّ المعتزّ !
من أعوان بايكباك التركي الغالب على المعتزّ ، فوثب عليهم صالح بن وصيف التركي فحبسهم وعذّبهم بأنواع العذاب لأخذ أموالهم وضياعهم ، وهكذا تغلّب على الأمر [١] وبدأ المعتزّ يدبّر عليه وبلغ ذلك إلى صالح بن وصيف [٢] .
فدبّر صالح بن وصيف مع قوّاد الأتراك على المعتزّ ، ولمّا رأى الأتراك إقدام المعتزّ على قتل رؤسائهم وإعمال الحيلة في إفنائهم ، وأ نّه قد اصطنع الفراغنة والمغاربة لذلك دونهم ، اتفقوا فيما بينهم وعلى المصير إليه بأجمعهم في ( ٢٦ ) رجب سنة ( ٢٥٤ هـ ) فصاروا إليه بأجمعهم وطالبوه بأرزاقهم المعوّقة فأنكر أن يكون قِبله شيء من المال ، وجعلوا يقرعونه بذنوبه إليهم ويوبّخونه على أفعاله بهم [٣] وأخذ يماطلهم في أرزاقهم وحقوقهم [٤] ونزلوا معه إلى ( خمسين ألف دينار ) فلم يكن عنده [٥] .
وشط السيوطي بعيداً فقال : اتّفق جماعة من كبار الأتراك وأتوه وقالوا له :
يا أمير المؤمنين ! أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف ( كذا ) ! ولم يكن بقي شيء في بيوت الأموال . وكانت في حوزة أُمه أموال ثِقال فطلب منها مالاً لينفقه فيهم ، فشحّت وأبت !
فاجتمع الأتراك إلى صالح بن وصيف ومحمد بن بُغا فتوافقوا على خلع المعتزّ ، فلبسوا السلاح وجاءوا إلى دار الخلافة فلم يخرج إليهم [٦] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠٤ .
[٢] التنبيه والإشراف : ٣١٦ .
[٣] مروج الذهب ٤ : ٩٢ .
[٤] مختصر تاريخ الدول : ١٤٧ .
[٥] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٢٤ .
[٦] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٢١ .