موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - ثورة محمد بن القاسم العلوي الزيدي
قال إبراهيم العودي فصرت إليه وهو قد أعدّ بغلاً يريد الرحيل إلى خوارزم فقبضت عليه وأرسلته ، وسرت إلى نيسابور في ستة أيام ، فأقامه في نيسابور ثلاثة أشهر يعمّي خبره على الناس كي لا يُغلب عليه لكثرة من بايعه من كور خراسان ، وكان عبد اللََّه يخرج من اصطبله بغالاً عليها القباب ليوهم الناس أنه قد أخرجه ، ثمّ يردها . حتى أخرجه في جوف الليل مع إبراهيم بن غسّان إلى الريّ ، وأمره أن يخرج في كل ثلاث ليال ومعه بغل عليه قبة ومعه جيش حتى يجوز الريّ بفراسخ ثمّ يعود ، إلى أن يمكنه سلّه في ليلة مظلمة ، خوفاً من أن يُغلب عليه لكثرة من أجابه حتى أخرجه من الريّ ولم يعلم به أحد .
حتى إذا وردنا النهروان فكتبنا إلى المعتصم بالخبر واستأذناه للدخول ، فورد علينا كتابه يأمرنا أن نأخذ جلال القبة ونسير به مكشوفاً ! فإذا وردنا النهرين أن نأخذ عمامته وندخله بغداد حاسراً ! ودخلنا الشماسية في يوم النيروز من سنة ( ٢١٩ هـ ) وقد أعدّوا له أصحاب السماجة والفرغانيين يلعبون بين يديه ويرقصون ، ومحمد العلوي يبكي ويقول : اللهمّ إنك تعلم أني لم أزل حريصاً على تغيير هذا وإنكاره ! ويسبّح ويستغفر اللََّه ويدعو عليهم ، والمعتصم في جوسق له بالشماسية ينظر إلى ذلك .
ثمّ أمر بدفعه إلى مسرور الخادم فحبسه في سرداب شبيه بالبئر كاد أن يموت فيه ! ثمّ أخرجوه إلى قبة في بستان موسى مع المعتصم في قصره وعليه عدّة من الغلمان .
وصارت ليلة الفطر من تلك السنة ( ٢١٩ هـ ) وقد أُدخلت الرياحين والفواكه ووسائل العيد على رؤوس الحمّالين إلى البستان ، وطاف الحمالون إلى قبة محمد بن القاسم العلوي فباتوا حولها ، وكان للقبة روزن فرمى بنفسه من القبة إلى أسفل ونام بين الحمالين ، فلما طلع الفجر خرج معهم وأفلت فلم يجدوه !