موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٨ - انتقام ابن مقلة من القاهر المنتقم
وكان ابن مقلة قد اختفى فعزله واستوزر محمد بن القاسم بن عبيد اللََّه ، ثمّ جدّ في طلب أحمد بن المكتفي ، لأنه اتفق مع ابن مقلة على خلع القاهر وإقامته مقامه ، فلمّا ظفر به القاهر بنى عليه حائطاً حتى مات فيه ، في أوائل شعبان سنة ( ٣٢١ هـ ) وعلى عادتهم نُظّفت الرؤوس وجعلت في خزانة الرؤوس [١] !
واختصر الخبر السيوطي قال : اتفق مؤنس وابن مُقلة وآخرون على خلعه بابن المكتفي ، وبلغ القاهر ، فتحيّل حتى أمسكهم وذبحهم ، وطيّن على ابن المكتفي بين حائطين ، واختفى ابن مقلة فأُحرقت داره ودور المخالفين ! وشغب عليه جنودهم فأطلق لهم أرزاقهم فأسكتهم ، وأمر فنقشوا على السكة : القاهر المنتقم من أعداء دين اللََّه ! وزاد على لقبه القاهر : المنتقم !
قال : وكان لا يفتر عن سماع الغناء بل لا يصحو من السكر ! ومع ذلك أمر في هذه السنة ( ٣٢١ هـ ) ببيع الجواري المغنّيات وحرّم بيع القيان وكسر آلات اللهو ! وقبض على المغنّين ونفى المخانيث وحرّم الخمور [٢] !
انتقام ابن مقلة من القاهر المنتقم :
كان ابن مقلة مستتراً والقاهر يتطلّبه ، وهو يراسل قواد الجنود الساجيين يخوّفهم من شر القاهر ويذكر لهم غدره ونكثه مكرراً كقتله مؤنس وبليق وابنه بعد الأيمان لهم ، بل كان هو يجتمع إلى سيما وهو زعيم الجنود الساجيين بزيّ امرأة أو متكدٍّ أعمى ويغريه بالقاهر ! وكان لسيما هذا منجّم ومعبّر وعرفهما ابن مقلة فأعطى منجّمه مئتي دينار ليذكر لسيما أن طالعه يقتضي أن ينكبه القاهر !
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٤ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٤٩ .