موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - مقتل الفضل في حمام بِسَرَخْس
قال ياسر : فأمرني الرضا عليه السلام بالركوب وطلب مركوبه فركب وركبت معه ، فلمّا خرجنا من الباب وإذا بهم قد جاءوا بالنيران ليحرقوا باب المأمون ، فأومى الرضا إليهم بيده وصاح بهم : تفرقوا ! فأقبل الناس يقع بعضهم على بعض وتفرقوا حتّى لم يقف منهم أحد [١] .
وعاد الرضا إلى المأمون وهو يبكي وقال له : يا أبا الحسن ؛ هذا وقت حاجتي إليك تنظر في الأمر وتعينني ! فقال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ؛ عليك التدبير وعلينا الدعاء !
وكان كاتبه أبو الحسن محمّد بن أبي عباد الذي ضمّه إليه الفضل بن سهل حاضراً ، فلمّا خرج المأمون قال له : اعزّك اللََّه لِمَ أبيت ما قاله لك أمير المؤمنين ؟ فقال : ويحك يا أبا الحسن لست أنت في شيء من هذا الأمر ! قال : فلمّا رآني اغتممت قال لي : لو آل الأمر إلى ما تقول وأنت مني كما أنت عليه الآن ( كاتبي ) ما كانت نفقتك إلّافي كمّك ( من قلة ) وكنت كواحد من الناس [٢] .
وقال اليعقوبي ( العباسي ) : لما صار المأمون بقومس دخل الفضل بن سهل الحمام ، فدخل عليه غالب الرومي صاحب ركاب المأمون والخادم سراج بالسيوف ، فقال الفضل لغالب : لا تقتلني ولك مئة ألف دينار ! فقال : ليس هذا بأوان عَلق ولا رشوة ! وقتله . فقتلهما المأمون .
واتهم المأمون بقتله ذا العلَمين علي بن أبي سعيد ابن خالة الفضل بن سهل وقال : إنّه هو الذي دسّ في قتله ! فقتله ووجّه برأسه إلى الحسن بن سهل بالعراق ! وقتل معهم خلف بن عمر البصري وموسى البصري ، وعبد العزيز بن عمران
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٦٣ - ١٦٤ ، الحديث ٢٤ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٦٤ ، الحديث ٢٥ .