موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - عودة الإمام من مدينة السلام
فصدّقوه ، ثمّ نهض القوم .. وانصرفوا وهم أغنياء بالعطايا والجوائز ، وأمر المأمون بالصدقة على كافّة المساكين .. وأخذ يكرم أبا جعفر عليه السلام ويعظم قدره ويؤثره على ولده وجماعة أهل بيته [١] وفيه جعل الجوائز والعطايا في آخر الخبر ، وذكرت ما انفرد به دون المكرّر فيهما ، فلو كان « الاختصاص » منه أيضاً فمعناه أنه فيه اكتفى بخبر القمي في تفسيره ، وفي « الإرشاد » رجّح الأشمل والأكمل .
وكل ذلك كان عقداً ، والزفاف سيأتي في سنة ( ٢١٥ هـ ) [٢] .
عودة الإمام من مدينة السلام :
عاد الجواد عليه السلام من بغداد إلى المدينة ، بلا زفاف فليست معه أُم الفضل ، وذلك وقبيل الغروب ومعه الناس يشايعونه ، وعند مغيب الشمس انتهى إلى المسجد عند دار المسيّب في شارع باب الكوفة ، فأوقف القافلة ونزل عند المسجد ليصلي فيه المغرب ، ودخل صحن المسجد وكانت فيه شجرة سدرة لم تحمل نبقاً بعد ، ودعا بماء فتوضأ عند السدرة .
ثمّ دخل وتقدّم فصلّى بالناس صلاة المغرب ، فقرأ في الأُولى منها الحمد و « إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ » وقرأ في الثانية الحمد و « قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ » وقنت قبل ركوعه فيها . ثمّ صلّى النوافل أربع ركعات ثمّ عقّب بعدها ثمّ سجد سجدتي الشكر ! وخرج ، فرأى الناس أنّ السدرة قد حملت وقطفوا من نبقها فكان حلواً لا عُجم له [٣] وصلاة الجماعة العامة تؤيد كون عمر الإمام عليه السلام ( ١٦ ) عاماً كما مرّ عن الطبري الإمامي .
[١] الإرشاد ٢ : ٢٨٦ - ٢٨٨ عن القمي عن الريان بن شبيب خال المعتصم .
[٢] الطبري ٨ : ٦٢٣ .
[٣] الإرشاد ٢ : ٢٨٨ - ٢٨٩ ويلاحظ إتمام السور والقنوت والنوافل والتفريق بين الصلاتين .