موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - المأمون إلى الروم ثالثة
المأمون إلى مصر ثانية :
وبلغ المأمون أنّ الذين يحاربون الأفشين بمصر من أهل الحوف والبشرود والبيما وهم قبط البشرود ، وهي من كور أسفل مصر ، قد اشتدت شوكتهم ، فزحف إليهم بنفسه لأول عام ( ٢١٧ هـ ) فقتلهم وسباهم .
وكان في مصر من تلامذة مالك الحارث بن مسكين فاستفتاه المأمون لسبي هؤلاء ، فقال : إن كانوا قد خرجوا لظلم نالهم فلا تحِل دماؤهم وأموالهم . فقال له المأمون : أنت تَيس ( معْز ) ومالك كان أتيس منك ! هؤلاء كفار لهم ذمة ، إذا ظُلموا عليهم أن يتظلّموا للإمام ، وليس لهم أن يستنصروا بالكفار ! ولا يسفكوا دماء المسلمين في ديارهم ! ثمّ أخرج المأمون رؤساءهم فحملهم إلى بغداد .
هذا ومع المأمون في معسكره يحيى بن أكثم وأحمد بن أبي دؤاد ، وعلم المعتصم أنّ الساعي عليه والواشي به عند المأمون هو يحيى بن أكثم ، فحمل القائد محمد بن أبي العباس الطوسي أن يحمل أحمد بن أبي دؤاد على الوشاية على يحيى بن أكثم تقرباً إلى المعتصم ! ففعلا ذلك ، وسخط المأمون على يحيى ، فأمر بنزع السواد عنه ونفيه من عسكره وإخراجه إلى منزله ببغداد لا يخرج منه ! فأرسل كذلك [١] وبطلت سعايته ووشايته على المعتصم فخرج من بغداد إلى أخيه المأمون .
المأمون إلى الروم ثالثة :
وخرج المأمون من مصر في ( ٣ ) صفر سنة ( ٢١٧ هـ ) منصرفاً منه إلى
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٦٦ .