موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - الوشّاء يختبر علم الرضا عليه السلام
وكأ نّه بعد ذلك أخذ يحضر محضر الرضا عليه السلام قال : كنت في مجلسه بخراسان وهو مقبل على قوم يحدّثهم ، وفي المجلس أخوه زيد بن موسى وقد أقبل زيد على جماعة يفخر عليهم ويقول : نحن ونحن ! وسمع أبو الحسن مقالة زيد فالتفت إليه وقال له :
يا زيد ! أغّرك قول ناقلي الكوفة : أن فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها فحرّم اللََّه ذرّيتها على النار ! فواللََّه ما ذاك إلّاللحسن والحسين وولد بطنها خاصة ! فأما أن يكون موسى بن جعفر عليه السلام يطيع اللََّه ويصوم نهاره ويقوم ليله ، وأنت تعصيه ثمّ تجيئان يوم القيامة سواء ! إذن لأنت أعزّ على اللََّه منه !
إنّ علي بن الحسين عليهما السلام كان يقول : « لمحسننا كِفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب » ثمّ التفت إليّ وقال لي :
« يا حسن ، كيف تقرؤون هذه الآية «قََالَ يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ » [١] قال حسن : فقلت : من الناس من يقرأ : ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ومنهم من يقرأ : ( إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرِ صَالِحٍ ) فمن قرأ : ( إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرِ صَالِحٍ ) فقد نفاه عن أبيه !
فقال عليه السلام : كلّا ، لقد كان ابنه ، ولكن لما عصى اللََّه نفاه عن أبيه ، وكذا من كان منا لم يطع اللََّه عزّ وجل فليس منا ! وأنت إذا أطعت اللََّه عزّ وجل فأنت منا أهل البيت » [٢] !
وكان مع الوشّاء حيث ينزل في مرو رجل من الواقفة يسمى إبراهيم فقال له : إني قد كنت مثلك ( واقفياً ) ثمّ نوّر اللََّه قلبي ! فسل اللََّه أن يريك في منامك ! ما تستدل به لهذا الأمر . وكان يوم الثلاثاء فاقترح عليه أن يصوم الأربعاء والخميس
[١] هود : ٤٦ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٣٢ ، الباب ٥٨ ، الحديث ١ .