موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - غزو المأمون الروم رابعة
فجمعهم إسحاق الخزاعي وعرض عليهم ما أمر به المأمون ، فقال الجميع بخلق القرآن إلّاأربعة هم : أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح والقواريري وسجّادة ! فشدّهم بالحديد ثمّ سألهم فأجاب القواريري وأجابت سجّادة بخلق القرآن فأطلقهما ، وأصرّ أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح فوجّههما إلى طرطوس .
ثمّ ورد كتاب المأمون يقول : بلغني أنّ بشر بن الوليد وجماعة معه إنما أجابوا بتأويل الآية الكريمة : «إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ » [١] وقد أخطؤوا التأويل ، فإنّ اللََّه تعالى عنى بهذه من كان معتقداً للإيمان مظهراً للشرك ، فأما من كان معتقداً للشرك ! مظهراً للإيمان فليس هذا له ، فأشخصهم إلى طرطوس ليقيموا بها إلى أن يخرج أمير المؤمنين من بلاد الروم . فأرسلهم [٢] .
غزو المأمون الروم رابعة :
قال اليعقوبي : استعد المأمون لحصار عمورية وقال : آتي بالعرب من البوادي فاُنزلهم كلّ بلد ، افتتحه حتى أضرب إلى القسطنطينية ! لسنة ( ٢١٨ هـ ) .
وبلغ ذلك إلى ملك الروم توفيل بن ميخائيل ، فأتاه رسوله يدعوه إلى أن يدفع إليه الأسرى المسلمين الذين عنده ( سبعة آلاف ) فيصالحه أو يهادنه ، فلم يقبل [٣] .
وقال المسعودي : عمد إلى سائر حصون الروم فخيّرهم بين الإسلام أو الجزية أو السيف ، فأجابه خلق منهم إلى الجزية ، وذلّل بذلك النصرانية .
فلما نزل البدندون جاءه رسول ملك الروم فقال له : إنّ الملك يخيّرك بين أن يردّ عليك نفقتك التي أنفقتها من بلدك إلى هذا الموضع ، وبين أن يُخرج لك كل
[١] النحل : ١٠٦ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٠ ، ٢١١ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٦٩ .