موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - الجواد بعد أبيه الرضا عليه السلام
فلمّا كان الغد قلنا : مأتم من ؟ قال : مأتم خير من على ظهرها ! وبعد ذلك بأيام أتانا خبر أبي الحسن الرضا عليه السلام وإذا به قد مات في ذلك اليوم [١] .
وبدأ بأداء ما على أبيه الرضا عليه السلام من دين ، ومن ذلك أربعة آلاف درهم للمطرِّفي رجل من أهل المدينة ، فأرسل إليه الجواد عليه السلام : إذا كان غداً فأتني بميزان وأوزان ! فدخل الرجل بها عليه فقال له : مضى أبو الحسن ( الرضا ) ولك عليه أربعة آلاف درهم ؟ قلت : نعم . فرفع طرف المصلّى الذي كان تحته فإذا تحتها ما يفي بدينه عليه [٢] .
وكان أبو الحسن علي بن أسباط بن سالم الكوفي فطحياً ، فناقشه علي بن مهزيار حتى ردّه عنها ، وكان بيّاعاً للثياب الزطّية من مصر ، وفيها بعض الشيعة ، فلما قُتل الرضا عليه السلام دخل إلى الجواد عليه السلام قال : فنظرت إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك إذ قعد عليه السلام وقال لي : يا علي ! إنّ اللََّه يحتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ في النبوة فقال : «وَ آتَيْنََاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا » [٣] وقال : « وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » [٤] فقد يجوز أن يؤتى الحكم صبياً ، ويجوز أن يُعطاها ( الرجل ) وهو ابن أربعين سنة [٥] . فأخبره بما أضمره .
[١] إعلام الورى ٢ : ١٠٠ عن نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى العطار القمي ، وفي دلائل الإمامة : ٤٠١ ، الحديث ٣٥٩ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٤٩٧ ، الحديث ١١ ، باب مولد الجواد عليه السلام .
[٣] مريم : ١٢ .
[٤] الأحقاف : ١٥ .
[٥] بصائر الدرجات : ٢٥٨ ، الحديث ١٠ ، وأُصول الكافي ١ : ٤٩٤ ، الحديث ٤ ، باب مولد الجواد عليه السلام .