موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - تبرّي المأمون من معاوية وتفضيله
فعمل ما عمل وعُمل به ، فواللََّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره وذكرُ ما فُعل به .
وإنّ ابن أبي كبشة [١] يُصرخ به كل يوم خمس مرّات : « أشهد أن محمداً رسول اللََّه » فأيُّ عمل يبقى مع هذا ؟! وأيّ ذكر يدوم مع هذا ؟! لا اُمّ لك ! لا واللََّه إلّا دفناً دفناً !
فالمأمون لما سمع هذا الخبر بعثه ذلك على ما أمر من النداء ، واُنشئت الكتب إلى الآفاق « بلعنه » على المنابر ! فأعظم الناس ذلك وأكبروه واضطربت العامة منه ، فاُشير عليه بتركه فأعرض عنه [٢] .
وتوفي في هذه السنة ( ٢١١ هـ ) عبد الرزاق بن همام [٣] الصنعاني اليمني في بغداد ، صاحب « المصنَّف » في الحديث ، وشيخ أحمد بن حنبل الشيباني البغدادي ، ولعلّه أخرج في كتابه ما جرّ ابن الوردي أن يقول عنه : « المحدث المتشيع » [٤] ! وقال : وتوفي فيها بالبصرة أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيمي ، والأخفش النحوي ( الأوسط ) أبو الحسن سعيد بن مسعدة والخفش : صِغر العين وسوء النظر ، وكان سيبويه الفارسي عرض كتابه « الكتاب » عليه .
[١] كنايتهم عن النبي صلى الله عليه و آله ، وخفّفها المسعودي أيضاً إلى : أخا هاشم !
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤٥٤ - ٤٥٥ وهو وإن نقل الخبر عن كتاب الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار ( م ٢٥٦ هـ ) إلّاأنّ محادثة سامر المأمون له كان سابقاً على الموفقيات عن المدائني المعاصر لهم ( م ٢٢٠ هـ ) وعلّق المعتزلي على ابن بكار قال : كان معلوم الحال بالانحراف عن علي عليه السلام فهو غير متهم على معاوية ولا هو منسوب إلى الشيعة . ونقل أصحابنا ( المعتزلة ) عن معاوية في فلتات ألفاظه وسقطات كلامه ما يدل على أ نّه كان ملحداً لا يعتقد بالنبوة ! شرح النهج ٥ : ١٢٩ .
[٣] تاريخ خليفة : ٣١٤ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠٩ .