موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٦ - انقلاب الأصحاب على القاهر
أعين وافر اللحية ، ألثغ ، أهوج شديد الأقدام على سفك الدماء ، محبّاً لجمع المال على قلّته في أيامه ، سيّئ التدبير قبيح السياسة غير مفكر في عواقب أمره قليل الرغبة في اصطناع الرجال . واستوزر محمد بن علي بن مُقلة في أول أمره [١] .
كان كثير التقلّب والتلوّن ، شديد البطش بأعدائه ، أباد جماعة من أهل الدولة .. واتّخذ حربة عظيمة كان يطرحها في حال جلوسه بين يديه ويباشر بالضرب بها لمن يريد قتله وإذا سعى يحملها في يده . وكان قليل التثبّت لأمره مخوف السطوة [٢] .
وتشاغل أول أمره بالبحث عن من استتر من أولاد أخيه المقتدر وحُرمه .
وكانت أُم أخيه المقتدر بدأ بها مرض الاستسقاء فاستحضرها واستفسرها عن أموالها ، فاعترفت له بما عندها من الثياب والمتاع دون الجواهر والأموال ، فضربها أشد الضرب وعلّقها برجلها وضرب المواضع الغامضة منها ! فحلفت أنها لا تملك سوى ما قالته . فوكّل على بيع جميع أملاكها حتى ما أوقفته ، فبيع جميع ذلك ! وصادر جميع حاشية المقتدر وأصحابه [٣] .
انقلاب الأصحاب على القاهر :
في سنة ( ٣٢١ هـ ) استوحش مؤنس من المظفّر أمير الأُمراء ومولاه بليق الحاجب وابنه علي الوزير ! وأبو علي بن مقلة الكاتب ، استوحشوا من قهر القاهر ، فتوافقوا أن يوكّلوا على دار الخليفة أحمد بن زيرك ، وأمروه بتفتيش كل من
[١] التنبيه والإشراف : ٣٣٦ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٢٢١ .
[٣] تاريخ مختصر الدول : ١٥٩ .