موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - مقتل الرضا عليه السلام بعنب المأمون
قال : لأنّ اُمك اشتُريت من مال المسلمين ! فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب حتّى يُعتقوك وأنا لم أُعتقك ، ثمّ بلعت الخمس فلا أعطيت « آل الرسول » حقاً ولا أعطيتني ونظرائي حقنا ! واُخرى أنّ الخبيث لا يطهِّر خبيثاً مثله إنّما يطهِّره طاهر ، ومن في جنبه حدّ لا يقيم الحدود على غيره حتّى يبدأ بنفسه ! أما سمعت اللََّه تعالى يقول : «أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ » [١] .
فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السلام وقال : ما يقول ؟ قال : إنّه يقول : سُرق فسَرق ! فقال : فما ترى في أمره ؟ قال : إنّ اللََّه قال لمحمد صلى الله عليه و آله : «قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ » [٢] وهي الحجة التي لم يبلغهما الجاهل ، فيعلمها على جهله كما يعلمها العالم بعلمه ! والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة ، وقد احتجّ الرجل .
فعند ذلك أمر المأمون بإطلاق الصوفي ! ( ولكنّه ) احتجب عن الناس ! وكان قد قتل الفضل بن سهل وجماعة معه ، وبدأ اليوم يشتغل في قتل الرضا عليه السلام حتّى قتله بالسم [٣] .
مقتل الرضا عليه السلام بعنب المأمون :
لا نعثر على خبر بتاريخ خروج المأمون من مرو ، حتّى نعثر على خبر قتله وزيره الفضل في الخامس من شعبان عام ( ٢٠٢ هـ ) في سَرخس ، وهو الواسط بين مرو ونيشابور ، وبعد سرخس إلى مرو نمرّ بطوس ومن قراها سناباد وفيها قصر
[١] البقرة : ٤٤ .
[٢] الأنعام : ١٤٩ .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٣٧ - ٢٣٨ ، الباب ٥٩ ، الحديث ١ .
ـ