موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - الواثق ، وخلق القرآن ، وفك الأسرى
قال أبو هاشم فدنوت منه وسألته : ما قال لك الرجل ؟ قال : إنّه دعاني باسم سُمّيت به في بلادنا في صِغري، ما علمه أحد حتّى الساعة! فهل هو نبي ؟ قلت : لا [١] .
الواثق ، وخلق القرآن ، وفك الأسرى :
وفي سنة ( ٢٣٠ هـ ) كتب الواثق إلى القضاة أن يمتحنوا الناس في خلق القرآن في البلدان ، فلا يجيزوا إلّاشهادة من يقول بالتوحيد ( ونفي القديم مع اللََّه ومنه القرآن ) فحُبس بهذا السبب كثير . ( وكان على الروم ثيادور اُمّ ميخائيل بن توفيل الملك تنوب عنه ) فكتبت إلى الواثق تذكر كثرة أُسارى المسلمين عندهم وتدعوه إلى الفداء .
فولّى الواثق ذلك الثغر أحمد بن سعيد الباهلي ، وجهّز جيشاً قوامه سبعون ألف رامح عليهم خادمه خاقان التركي ومعه جعفر بن أحمد الحذّاء ، حتّى صاروا على مرحلتين من طرسوس مدفن عمّه المأمون على نهر اللامس ، فوقف جعفر والخاقان على القنطرة ، فكلّما اُطلق أحد من الأسرى سألوه عن خلق القرآن وإنما يفادىََ من يقول بخلقه ، ثمّ يُدفع إليه ثوبان وديناران حتّى بلغوا خمسمئة رجل وسبعمئة امرأة ! وذلك في المحرم سنة ( ٢٣١ هـ ) .
هذا ما قاله اليعقوبي في أرقام اُسارى المسلمين عند الروم ، وقاربه السيوطي إذ قال : في هذه السنة ( ٢٣١ هـ ) فُكّ من الروم ألف وستمئة أسير مسلم ، فقضى ابن دؤاد « قبّحه اللََّه » ؟ أنّ من امتنع منهم من القول بخلق القرآن دعوه في الأسر ! ومن قال به خلّصوه وأعطوه دينارين [٢] !
[١] إعلام الورى ٢ : ١١٧ عن كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري لابن عياش الجوهري . وأرسله في الخرائج والجرائح ٢ : ٦٧٤ ، الحديث ٤ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٠١ .