موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
فقال الرضا عليه السلام : إنّ إبراهيم عليه السلام حين خرج من السرب الذي اُخفي فيه وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، فلمّا جنّ عليه الليل فرأى الزهرة قال : هذا ربي ؟! على الاستخبار والإنكار ! فلمّا أفل الكوكب قال : «لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ » ، لأنّ الأُفول من صفات المحدَث لا القدم ! « فَلَمََّا رَأَى اَلْقَمَرَ بََازِغاً قََالَ هََذََا رَبِّي » على الاستخبار والانكار ! «فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ» أي : لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين . فلمّا أصبح و «رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي هََذََا أَكْبَرُ » من الزهرة والقمر ، على الاستخبار والانكار لا على الإقرار والاخبار فلمّا أفلت قال للأصناف الثلاثة : عبدة الزهرة والقمر والشمس : «يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ * `إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ » وإنّما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال أن يبيّن لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم أنّ العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنّما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض . وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه اللََّه تعالى وآتاه ، كما قال اللََّه عزّ وجل : «وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ » [١] .
فقال المأمون : للََّهدرّك يابن رسول اللََّه ! فأخبرني عن قول إبراهيم : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » [٢] .
فقال الرضا عليه السلام : إنّ اللََّه تبارك وتعالى كان قد أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : إني سأتّخذ واختار من عبادي خليلاً إن سألني إحياء الموتى أجبته ! فوقع في نفسه أ نّه هو ذلك الخليل فقال : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ وَ لََكِنْ
[١] الأنعام : ٧٦ - ٨٣ .
[٢] البقرة : ٢٦٠ فما بعدها .