موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - أبقار المتوكّل تحفر قبر الحسين عليه السلام
أبقار المتوكّل تحفر قبر الحسين عليه السلام :
مرّ الخبر أنّ الواثق قام بإكرام بني الأعمام من بني هاشم من آل أبي طالب والعلويين حتّى أ نّه عُرف أو لُقّب من ذلك بالمأمون الثاني أو الأصغر ، فكأنّ هذا كان ضوءاً أخضر لمن حضر بحاير الحسين عليه السلام [١] للسلام عليه ولا سيّما في أيام محرم الحرام بل كل الأيام ، حتّى أنّ دوراً ومنازل كانت قد اُقيمت حوله كما يأتي .
أسند الطوسي عن القاسم بن أحمد الأسدي الكوفي ، قال : وكان له علم بالسيرة وأيام الناس ، وقال : بلغ المتوكّل جعفر بن المعتصم : أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام فيصير إلى قبره خلق كثير منهم [٢] .
فكأنّ هذه الأجواء هي التي حملت المتوكل على أن يكتب للإمام الهادي عليه السلام ذلك الكتاب اللطيف ، ونقل مثلها السبط عن ابن هرثمة عن أهل المدينة بالنسبة للإمام عليه السلام . وكأنّ المتوكل باستقدام الإمام عليه السلام إليه إلى سامراء وحصره في حصار عسكره أراد بذلك أن يأمن منه لما يريد .
جاء في خبر الطوسي : في سنة ( ٢٣٧ هـ ) أنفذ المتوكل قائداً من قوّاده (؟) وضمّ إليه كثيراً من جنوده ليهدم قبر الحسين عليه السلام ويمنع الناس من الاجتماع إلى قبره وزيارته !
قال : فخرج القائد (؟) إلى الطف وعمل بما أمر . وكان أهل السواد قد رأوا من الدلائل ( من قبره ) ما حملهم على أن ثاروا واجتمعوا عليه وقالوا له : ( واللََّه ) لو قُتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن زيارته !
[١] كلمة الحاير من الحيرة بمعنى الحجرة في لفظ أهل الحيرة وعنها في الكوفة ، عَلماً لحجرة قبر الحسين عليه السلام ، وكانت مبنية عليه قبل أن تهدم ويحور الماء حول قبره ، فهذا متأخر عن إطلاق الحاير عليه !
[٢] أمالي الطوسي : ٣٢٨ ، الحديث ١٠٣ ، المجلس ١١ .