موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - أبقار المتوكّل تحفر قبر الحسين عليه السلام
للقبر فكل من جنوده خشي العقوبة وأحجم ! فتناول الديزج مسحاة وهدم أعالي قبر الحسين ( أو قبّة الحسين ) فأقدم الفعلة عليه حتى انتهوا إلى الحفرة [١] .
وأسند الأُموي الزيدي عن أحمد بن الجعد : أنّ المتوكل كان قبل خلافته إذا أراد أن يشرب ( الخمر ) طلب بعض الجواري تغنّي له ، فلمّا ولي الخلافة وكان شهر شعبان وأراد أن يشرب طلبها فلم يجدوها له . فلمّا عادت وبلغها خبره بعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها ، فسألها ، أين كنتم ؟ فقالت : أخرجتنا مولاتنا معها إلى الحج ! فقال : أحججتم في شعبان ؟! فقالت : حججنا إلى قبر الحسين عليه السلام !
فأمر بها فحبسها وصادر أملامكها ، وكان له قائد كان يهودياً فأسلم يسمّى إبراهيم الديزج ، فبعث به وأمره بكرب قبر الحسين ومحوه وتخريب ما حوله ! فاستحضر معه من قومه اليهود ومضى لذلك فخرّب ما حوله وهدم البناء على قبره ، وكرب ما حوله نحو مئتي جريب ! فلمّا بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه مسلم ، فأحضر قومه اليهود فكربوه !
ثمّ جعل مسالح ( مخافر ) هناك بين كل مسلحتين ميل ، ووكل إليهم أن لا يزوره زائر إلّاأخذوه ووجّهوا به إليه ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون أحداً زاره إلّاأتوه به فقتله أو أنهكه عقوبة !
واتّفق للمتوكل أنّ وزيره عبيد اللََّه بن يحيى بن خاقان كان يسيء الرأي في آل أبي طالب فحسّن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ، كان شديد الوطأة عليهم وغليظاً على جماعتهم مهتمّاً بأُمورهم شديد الحقد والغيظ عليهم وسوء الظن والتهمة لهم [٢] !
[١] مروج الذهب ٤ : ٥١ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٣٩٥ ، ٣٩٦ .