موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - أجوبة الإمام الهادي عليه السلام
فكان الحكم فيه : رفع السيف والكف عنهم . أ مّا أهل صفين فهم كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام منتصب يجمع لهم السلاح ويستعدلهم ويُسنى لهم العطاء ويهيّئ لهم الأموال ، ويعقب مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ويردّهم يرجعون إلى محاربتهم وقتالهم . فالحكم في أهل صفين أن يُتّبع مدبرهم ويجهز على جريحهم ، فلا يساوي في الحكم بين الفريقين .
ولولا أمير المؤمنين وحكمه في أهل الجمل وصفّين لما عُرف الحكم في عُصاة أهل التوحيد !
وأ مّا الرجل الذي أقرّ باللواط ، فإنّه أقرّ متبرعاً من نفسه بذلك ولم تقم عليه بيّنة ولا أخذه سلطان ، وإذ كان للإمام الذي من اللََّه أن يعاقب في اللََّه فله أن يعفو في اللََّه ، أما سمعت اللََّه يقول لسليمان «هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ » [١] حتّى أ نّه بدأ بالمنّ قبل المنع .
وأ مّا الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة ؛ فإن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسمها الإمام نصفين وساهم بينهما ( بالقرعة ) ثمّ يفرّق السهم الذي وقع عليه السهم نصفين ويقرع بينهما ، ولا يزال كذلك حتّى تبقى اثنتان فيقرع بينهما فأيتهما وقع السهم عليها ذُبحت واُحرقت ، وقد نجا سائرهما .
وأ مّا قول علي عليه السلام في الخُنثى فهو كما قال يرث من المبال ؛ ينظر إليه قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة ويقوم الخنثى عرياناً وراءهم وهم ينظرون إلى المرآة فيرون الشيء ويحكمون به .
فلمّا أتمّ الإمام عليه السلام كلامه في الإجابة عن عويصات ابن أكثم ، إملاءً على ابن السكّيت ، حمله ابن السكّيت إلى ابن الأكثم وقرأها ابن الأكثم على المتوكل ؛
[١] سورة ص : ٣٩ .