موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - ثمّ قرية الحمراء وسناباد وطوس
فقيل له : يابن رسول اللََّه ، قد زالت الشمس أفلا نصلّي ؟ فنزل وطلب الماء فقيل له : ما معنا ماء . فبحث بيده الأرض فنبع من الماء ما توضّأ به هو ومن معه وصلّوا ، وبقي أثره ، وركبوا حتّى وصلوا إلى قرية سناباد .
وكان فيها جبل استند الرضا عليه السلام إليه ودعا له فقال : اللهم انفع به وبارك في ما يُنحت منه وفيما يُجعل فيه ! ثمّ أمر أن تنُحت له منه قدور وقال : لا يُطبخ ما آكله إلّافيها . وظهرت بركة دعائه فيه واهتدى الناس إليه .
وكان في سناباد دار حُميد بن قحطبة الطائي القائد العباسي ، وفي قبة فيه دُفن هارون الرشيد ، فدخل الرضا عليه السلام إلى تلك القبة وأهوى إلى جانب قبر هارون وخطّ بيده الأرض وقال لمن حضره : « هذه تربتي وفيها اُدفن ! وسيجعل اللََّه هذا المكان مختلف « شيعتي » وأهل محبّتي ، واللََّه ما يزورني منهم زائر ، ولا يسلّم عليَّ منهم مسلّم ، إلّاأوجب اللََّه له غفرانه ورحمته بشفاعتنا « أهل البيت » ... » ثمّ استقبل القبلة فصلّى ركعات ودعا بدعوات ، فلمّا فرغ سجد سجدة سبّح فيها خمسمئة تسبيحة [١] .
ثمّ ركبوا إلى مرو .
ولما أشرف على حيطان طوس أبصر جنازة ، قال موسى بن يسار : كنت مع أبي الحسن عليه السلام رأيت سيّدي لما بصر بها ثنى رجله عن فرسه ( كذا ) ثمّ أقبل نحو الجنازة فرفعها وأقبل عليَّ وقال لي : « يا موسى ، من شيّع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمه لا ذنب عليه » !
فلما وُضعت جنازة الرجل على شفير قبره وضع سيّدي يده على صدر الميت ثمّ قال له : يا فلان بن فلان ! أبشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة !
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٣٦ - ١٣٧ .