موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - عامل عودة المأمون إلى بغداد
وأنّ طاهر بن الحسين ( الخزاعي مولاهم ) كان قد افتتح ما افتتح وأبلى في طاعته ما أبلى وقاد إليه الخلافة مزمومة ، حتّى إذا وطّأ الأمر أُخرج من ذلك كلّه :
حُضرت عليه الأموال حتّى ضعف أمره فشغب عليه جنده ، فصُيّر إلى زاوية من الأرض بالرّقة ، وتنوسي منذ قتل محمّد الأمين لا يستعان به في شيء من هذه الحروب ، وقد استعين بمن هو دونه أضعافاً ، وأ نّه لو كان على خلافة المأمون ببغداد لضبط الملك ولم يُجترأ عليه بمثل ما اجتُرئ على الحسن بن سهل فتفتّقت عليه الدنيا من أقطارها ! وأنّ هرثمة بن أعين القائد إنّما جاءه لينصحه وليبيّن له ما يعمل عليه وأ نّه إن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته ، فموّه الفضل بن سهل على المأمون في أمر هرثمة ثمّ دسّ إليه من قتله .
وكان ( الرضا ) يعلم بمعرفة يحيى بن معاذ ، وعبد العزيز بن عمران البصري وموسى البصري ، وخلف المصري ، وابن أُخت الفضل بن سهل : علي بن أبي سعيد وهم من وجوه عسكر المأمون عنده ! فلمّا سأله المأمون : مَن يعلم هذا من أهل عسكري ؟ سمّاهم له ! فطلب منه أن يجمعهم فيدخلهم عليه ليسألهم عما ذكره له !
فأرسل إليهم ( الرضا ) وأخبرهم وأدخلهم عليه ، فسألهم عما أخبره ، فأبوا أن يخبروه حتّى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل أن لا يعرض لهم ! فكتب لكل رجل منهم كتاباً بخطه وضمن ذلك لهم ودفعه إليهم ! فأخبروه بغضب أهل بيته ومواليه وقواده عليه في أشياء كثيرة ، وبيّنوا له ما فيه الناس من الفتن ، وأنّ الفضل موّه عليه في كل ذلك . وقالوا له : إنّه إذا خرج إلى بغداد في بني هاشم والموالي والقوّاد والجند ورأوا عزته بخعوا له بالطاعة وسكنوا إليه .
وعلم الفضل بن سهل ببعض أمرهم ، فحبس بعضهم وضرب آخرين منهم سياطاً وحتّى نتف لحىََ بعضهم !
فعاود ( الرضا ) المأمون لهم وذكّره بما كان من ضمانه لهم ، فأعلمه أ نّه يدارى ما هو فيه .
ـ