موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
ثمّ قال لي : أتروي قول النبيّ لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » قلت : نعم ، قال : أما تعلم أنّ هارون أخو موسى لأبيه وأُمه ؟ قلت : بلى . قال :
فعلي كذلك ؟ قلت : لا . قال : وهارون نبيّ وليس علي كذلك ، فما المنزلة الثالثة إلّا الخلافة . وهذا كما حكى اللََّه عن موسى حيث يقول لهارون : «اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ » [١] .
فقلت : إنّ موسى خلّف هارون في قومه وهو حي ثمّ مضى إلى ميقات ربّه تعالى ، وإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله خلّف علياً حين خرج إلى غزاته ( تبوك ) !
فقال: أخبرني عن موسى حين خلّف هارون أكان معه حيث مضى إلى ميقات ربه عزّ وجل أحد من أصحابه ؟ قلت : نعم . قال : أليس قد استخلفه على جميعهم ؟ قلت : بلى . قال : فكذلك علي خلّفه النبيّ حين خرج إلى غزاته في الضعفاء والنساء والصبيان ، إذ كان أكثر قومه معه ، وإن كان قد جعله خليفة على جميعهم .
والدليل على أ نّه جعله خليفة عليهم في حياته إذا غاب وبعد موته قوله :
« علي مني بمنزلة هارون من موسى إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي » وهو وزير النبيّ أيضاً بهذا القول ، لأن موسى قد دعا اللََّه تعالى وقال فيما دعا : «وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * `هََارُونَ أَخِي * `اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * `وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » [٢] .
فإذا كان علي منه بمنزلة هارون من موسى فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى ، وهو خليفته كما كان هارون خليفة موسى عليه السلام .
ثمّ أقبل على أصحاب الكلام والنظر :
فقال لهم : أسألكم أو تسألوني ؟ قالوا : بل نسألك . قال : قولوا .
[١] الأعراف : ١٤٢ .
[٢] طه : ٢٩ - ٣٢ .
ـ