موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - المعتز وإخوته عام ( ٢٥٢ هـ )
المعتز وإخوته عام ( ٢٥٢ هـ ) :
وفي سنة ( ٢٥٢ هـ ) رُفع إلى المعتز أنّ أخاه المؤيد قد استمال إليه جمعاً من الموالي وهم يدبّرون عليه ، فأحضره وطالبه بخلع نفسه من ولاية العهد فأبى ، فأمر المعتزّ بضرب أخيه المؤيد فضُرب أربعين عصاً ! فأجاب الطلب ، فأحضر المعتزّ جمعاً وأشهدهم عليه بذلك ومع ذلك حبسه ! فرُفع إليه أنّ جمعاً من الأتراك اتفقوا على إخراج المؤيد من حبسه ، فيقال : إنه أمر فأدرجوه في لحاف سمّور وشُدّ طرفاه حتى مات فيه خنقاً ، ثمّ أحضر الفقهاء والقضاة منهم حتى رأوه ولا أثر فيه لآخر شهر رجب ( ٢٥٢ هـ ) ورتّب في مكان المؤيد لولاية عهده أخاه لأبيه وأُمه إسماعيل بن المتوكل لأوائل شعبان سنة ( ٢٥٢ هـ ) .
وكتب المعتزّ إلى أحمد بن طولون بقتل المستعين فامتنع ابن طولون [١] وقال : واللََّه لا أقتل أولاد الخلفاء ! فانتدب له حاجبه سعيد بن صالح المجوسي ( أبوه ) [٢] فطلب المعتزّ منه أن يحمل ابن طولون المستعين إليه إلى القاطول ويسلّمه إلى حاجبه سعيد بن صالح [٣] .
ففي شهر رمضان سنة ( ٢٥٢ هـ ) بعث المعتز باللََّه حاجبه سعيد بن صالح ليتلقّى المستعين . وقبله كان قد أرسل شاهك الخادم ليكون في جملة حملته من واسط ، فذكر شاهك قال : كنت أنا عديله في المعمارية ، فلمّا وصلنا ( القادسية من ) القاطول تلقانا جيش كثير ! فناداني المستعين : يا شاهَك انظر مَن رئيس القوم ؟ قلت : هو سعيد بن صالح الحاجب ، فاسترجع وقال : واللََّه لقد ذهبت نفسي وأخذ يبكي ، فلمّا قرب منه سعيد أخذ يقنّعه بسوطه حتّى أضجعه إلى الأرض
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٢٢ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٢٠ .
[٣] ابن الوردي ١ : ٢٢٢ .