موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - عودة المأمون ، والمخالفون
أن يكاشف الفضل بخلافه ! فلم يكن للمأمون عند الفضل رأي ! ثمّ قوي عليه بالرضا عليه السلام جداً !
قال ياسر الخادم : فبينا نحن عند الرضا عليه السلام يوماً إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبي الحسن عليه السلام . فقال لنا الرضا : قوموا تفرقوا .
فقمنا عنه .
فجاء المأمون ، وأراد الرضا عليه السلام أن يقوم له فأقسم عليه المأمون بحق رسول اللََّه أن لا يقوم إليه ، ثمّ جاء حتّى انكبّ على أبي الحسن عليه السلام وقبّل وجهه ( أو جبهته ) وكانت هناك وسادة فقعد عليها ، وكان بيده كتاب مطوي ففتحه وكان طويلاً فقرأه عليه فإذا هو فتح لبعض قرى كابل حتّى فرغ منه .
فلمّا فرغ منه قال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، اتق اللََّه في أُمة محمّد صلى الله عليه و آله وما ولّاك ( كذا ) من هذا الأمر وخصّك به ، فإنك قد ضيّعت أُمور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك يحكم فيهم بغير حكم اللََّه ، وقعدت في هذه البلاد .. فاتق اللََّه - يا أمير المؤمنين - في أُمور المسلمين .. .
قال المأمون : يا سيدي ! فما ترى ؟ قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في أُمور المسلمين ولا تكلهم إلى غيرك ؛ فإنّ اللََّه سائلك عمّا ولّاك ( ؟! ) .
فقام المأمون وقال : نعم ما قلت يا سيدي ! هذا هو الرأي .. .
وبلغ هذا إلى ذي الرياستين وجاء إلى المأمون فقال المأمون له : أمرني سيدي أبو الحسن بكيت وكيت وهو الصواب ! فقال الفضل : إنك بالأمس قتلت أخاك ! فجميع أهل بيتك وبنو أبيك وأهل العراق والعرب معادون لك . ثمّ ولّيت ولاية العهد لأبي الحسن ( الرضا ) وأخرجت بها الخلافة من بني أبيك ، والعامة والفقهاء والعلماء وآل العباس لا يرضون بذلك وقلوبهم متنافرة عنك ! فالرأي