موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - وفاة ابن دُكين
يتوبوا ! واليوم قد تكاثروا حتى عُدّوا نحواً من ثلاثين ألفاً في بطائح البصرة ، منهم اِثنا عشر ألفاً لما بلغهم موت المأمون - ولعلّه بعد إدخال محمد بن القاسم العلوي الزيدي أسيراً مُهاناً إلى بغداد - حملوا السلاح واحتملوا الغلّات من البيادر في كَسكر وما يليها من البصرة وقطعوا الطريق وأخافوا السبيل . ورئيسهم محمد بن عثمان وصاحب حربه يُدعى سملق !
فوجّه المعتصم لحربه قائده عُجيف بن عنبسة في عشرة آلاف ، فوجّه عُجيف هارون بن نعيم الخراساني في خمسة آلاف إلى الصافية ، ومضى هو في خمسة آلاف إلى بُرودا فأقام عليه حتى سد نهره إلى الزُطّ وسدّ أنهاراً أُخرى إليهم فحصرهم من كل وجه . ثمّ حاربهم فقتل منهم ثلاثمئة وأسر خمسمئة ، وقتل أسراهم فكانوا ثمانمئة ، وقاتلهم تسعة أشهر ، حتى طلبوا منه الأمان ، فآمنهم فخرجوا إليه في ذي الحجة ( ٢١٩ هـ ) وعدتهم سبعة وعشرين ألفاً ، فجعلهم في السفن ! إلى الزعفرانية ببغداد في ثلاثة أيام .
ثمّ دفعوهم إلى بشر بن السميدع فذهب بهم إلى خانقين ! ثمّ نقلوا إلى عين زربة بثغر الروم ، فأغار الروم عليهم فاجتاحوهم ولم يفلت أحد منهم [١] !
وفاة ابن دُكين :
قال المسعودي : في سنة ( ٢١٩ هـ ) مات أبو نُعيم الفضل بن دُكين التيمي مولى آل طلحة بن عبيد اللََّه ، بالكوفة [٢] في شعبان [٣] من مشايخ إسماعيل البخاري ومسلم النيشابوري ، وكان شيعياً [٤] !
[١] تاريخ الطبري ٩ : ٨ - ١٠ ، وفي اليعقوبي ٢ : ٤٧٢ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤٦٤ .
[٣] تاريخ خليفة : ٣١٦ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٢ كتشيع المأمون لا أكثر !