موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - مناظرة الرضا مع الهِربد الأكبر وعمران الصابي
قال : أفليس إنّما أتتكم الأخبار فاتبعتموه ؟ قال : بلى . قال : فكذلك سائر الأُمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النبيون وأتى به موسى وعيسى ومحمّد صلى الله عليه و آله ، فما عذركم في ترك الإقرار لهم ؟ إذ كنتم إنّما أقررتم بزردُشت من قِبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجئ به غيره ( المعجزة ) فانقطع الهربد مكانه .
ثمّ التفت الرضا عليه السلام إلى الحاضرين وقال لهم : يا قوم ، إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل ، فليسأل غير محتشِم .
فقام إليه عمران الصابي ( متكلم الصابئة ) وقال : يا عالِم الناس ! لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم أَقدم عليك بالمسائل ، فلقد طفت الكوفة والبصرة والجزيرة والشام ولقيت بها المتكلمين ، فلم أقع على أحد يثبت لي واحداً ليس غيره ، قائماً بوحدانيته ! أفتأذن لي أن أسألك ؟
فقال الرضا عليه السلام : إن كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو ! قال : نعم أنا هو ! فقال له : سل يا عمران ، وعليك بالنصَفة ، وإياك والخطل والجور !
فقال : يا سيدي واللََّه ما اُريد إلّاأن تثبت لي شيئاً أتعلّق به ولا أجوزه .
وازدحم الحاضرون وانضمّ بعضهم إلى بعض !
وقال عمران : أخبرني عن الكائن الأول وعمّا خلق .
فقال الرضا عليه السلام : أما الواحد فلم يزل واحداً ، كائناً ، لا شيء معه ، بلا حدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك . ثمّ خلق خلقاً مبتدَعاً مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة ، لا في شيء أقامه ، ولا في شيء حدّه ، ولا على شيء حذاه ومثّله له ، فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوة ، واختلافاً وائتلافاً ، وألواناً ، وذوقاً وطمعاً . لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلّابه ، ولا أبدى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصاناً .