موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - مناظرة الرضا مع الهِربد الأكبر وعمران الصابي
فأ مّا الأعمال والحركات فإنها لا وقت لها أكثر من قدر ما تحتاج إليه ، فإذا فُرغ من الشيء انطلق بالحركة وبقي الأثر ، ويجرى مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره .
قال عمران : يا سيدي ؛ ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحداً لا شيء غيره ولا شيء معه ، أليس قد تغيّر بخلقه الخلق ؟
قال الرضا عليه السلام : ( بل هو ) قديم لم يتغيّر بخلقه الخلق ، ولكن الخلق يتغيّر بتغييره . قال عمران : فبأيّ شيء عرفناه ؟ قال : بغيره . قال : أي شيء ؟ قال الرضا : اسمه وصفته ومشيّته وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدَث مخلوق مدبَّر . قال عمران : يا سيدي ، فأي شيء هو ؟ قال : هو « نور » بمعنى أ نّه « هاد » خلقه من أهل السماوات وأهل الأرض . وليس لك عليَّ أكثر من توحيدي إياه !
قال عمران : يا سيدي ، أليس قد كان قبل الخلق ساكتاً لا ينطق ثم نطق !
قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكون إلّاعن نطق قبله ، والمثَل في ذلك : أ نّه لا يقال للسراج هو ساكت لا ينطق ... .
قال عمران : يا سيدي ، فإنّ الذي كان عندي : أن الكائن قد تغيّر في فعله عن حاله بخلقه الخلق .
قال الرضا عليه السلام : يا عمران ؛ هل تجد الحرارة تحرق نفسها ؟ أو هل رأيت بصيراً قط رأى بصره ؟
قال عمران : لم أرَ هذا يا سيدي ، إلّاأن تخبرني : أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟
قال الرضا عليه السلام : يا عمران ؛ ( إنّ اللََّه ) أجل عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك .. .