موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - مؤتمر الشيعة للإمامة بعده
فركب خيران وصار إلى دار محمد بن الفرج الرّخجي فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا له : ما تقول في أمر الإمامة بعد أبي جعفر الجواد عليه السلام ؟
وكأنّ من كتب إليه خيران برسالة الجواد عليه السلام ووصيّته لهم بولده الهادي عليه السلام ، كانوا حاضرين ، فقال خيران لهم : أحضروا الرقاع . فأحضروها . فقال لهم :
هذا ما أُمرت به !
فقال بعضهم : ونحبّ أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر !
فقال لهم : قد أتاكم اللََّه عزّ وجل به ؛ هذا أبو جعفر ( أحمد بن عيسى ) يشهد لي بسماع هذه الرسالة . ثمّ سأله أن يشهد بما عنده ، وإلّا فليباهله على ذلك !
فلمّا تحقق عليه ذلك قال : قد سمعت ذلك ، ولكن هذه مكرمة كنت أُحبّ أن تكون لرجل من « العرب » لا لرجل من « العجم » ! فلم يبرح القوم حتى قالوا جميعاً بالحق .
وفي الخبر : أنّ خيران لم يخرج من منزله حتى قَطع على يديه بموت أبي جعفر الجواد ووصيته إلى ابنه الهادي عليهما السلام نحو من أربعمئة إنسان [١] ممّا يشير إلى كثرة الشيعة يومئذٍ ببغداد .
وأرّخ ابن الوردي لوفاة الإمام قال : في سنة ( ٢٢٠ هـ ) توفي محمد الجواد بن علي بن موسى ، تاسع الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية ، وصلّى عليه الواثق [٢] .
[١] أُصول الكافي ١ : ٣٢٤ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١٢ .