موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - بقي المهدي ( عجل اللََّه تعالى فرجه ) بسامرّاء
والمعنيّ بالناحية : الناحية المقدسة للحجة عليه السلام ، وظاهره أنه وإن لم يكن بداره جهاراً ولكنّه كان بسامرّاء سرّاً يعلمه ويعرفه بعض العلويّين فأعلمهم بخبر الصبيّة وبعثوا (؟) بثمنها عن أصحابها من آل جعفر الطيار رضى الله عنه . وكان لهم من المال ما يتصرّفون به وإن كان جعفر الكذّاب حاول أن يجرّدهم منه .
بل أسند الكليني عن شيخه علي بن محمد القمي عن الفضل المدائني الخزّاز ( عن ) مولى خديجة بنت الجواد عليه السلام ( أُخت حكيمة ) : أنّ قوماً من الطالبيين بالمدينة كانوا يقولون بالحق ، وكانت ترد عليهم وظائف ( مالية ) في أوقات معلومة ! عن أبي محمد العسكري عليه السلام ، فلمّا مضى أبو محمد عليه السلام ثبت جمع منهم على القول بولده ( المهدي عليه السلام ) فوردت إليهم وظائفهم ( المالية ) وقُطعت عن من لم يثبت منهم على القول به عليه السلام [١] .
وكان من وكلاء الهادي عليه السلام : فارس بن حاتِم القزويني البغدادي ، ثمّ غلا فيه وفتن جمعاً ودعاهم إلى البدع ، وبلغ ذلك إلى الإمام عليه السلام فخرج منه كتاب فيه :
هذا فارس « لعنه اللََّه » كان يعمل من قبلي ( ثمّ كان ) فتّاناً داعياً إلى البدعة ، فدمه هدر لكل من قتله ! فمن يقتله ويريحني منه وأنا ضامن له على اللََّه الجنة !
وقصد فارس سامرّاء ، فأرسل الهادي عليه السلام إلى رجل من مواليه يُدعى الجُنيد أمره بقتل فارس !
فأسند الكشي عن سعد بن عبد اللََّه الأشعري القمي عن جُنيد هذا قال : لمّا أرسل إليَّ أبو الحسن العسكري يأمرني بقتل فارس ، قلت : لا ، حتى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به !
[١] أُصول الكافي ١ : ٥١٨ ، الحديث ٧ ، باب مولد الصاحب عليه السلام .