موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - محمد بن جعفر المنتصر
وفي علّة وفاته أجمل فقال : لمّا علم الموالي أ نّه على التدبير عليهم بادروه فسمّوه فيما قيل [١] .
وفصّل فقال : أخرج وصيف الحاجب في جند كثير في غزاة الصائفة إلى طرسوس في ثغر الروم .
وكان يوماً عنده الفضل بن المأمون إذ دخل عليه بُغا الصغير وحوله جمع من الأتراك ، فأقبل المنتصر على الفضل وقال له : قتلني اللََّه إن لم أقتلهم واُفرّق جمعهم بقتلهم المتوكل على اللََّه ! فلمّا فهموا ما عزم عليه تحيّنوا منه الفرصة . وشكا ذات يوم حرارة فأراد الحجامة فسمّه الطبيب ابن طيفور أو الطيفوري في مِشراط الحجامة أو مبضع الفصد ، أو شربة دواء بعده فحلّت قواه فحُمّ حتى مات .
وقيل ( ستراً ) : أنه كان يلعب بالصولجان ( چوگان ) فانصرف من الميدان وهو عرق ، فاستحمّ ونام في مهبّ الريح فضربه الهواء فحمّ في ( ٢٥ ربيع الأول ) وطال عشراً حتى مات في ( ٥ ربيع الثاني ) ، وصلّى عليه ابن عمّه أحمد بن محمد المستعين ، وكان خلفاء بني العباس يُخفون قبورهم فأصرّت أُمه على إظهاره فكان أوّلهم في ظهور قبره [٢] !
أ مّا ابن العبري النصراني فعبَر اتهام الطبيب الطيفوري النصراني بشيء في أمر المنتصر بل قال : مات بالذبحة خلال ثلاثة أيام [٣] وكذا أورده ابن الوردي [٤] وعبّر عنها السيوطي بالخوانيق ! قال : وقيل : بل سُمّ في كُمّثراة ، وقيل : اتّهم
[١] التنبيه والإشراف : ٣١٤ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٥٠ .
[٣] مختصر تاريخ الدول : ١٤٦ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٢١ .