موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - محمد بن جعفر المنتصر
وهنا أشار المسعودي إلى ما سبق في سنة ( ٢٣٦ هـ ) من أمر المتوكل لقائده الديزج بهدم قبر الحسين عليه السلام فقال : كان آل أبي طالب وغيرهم من شيعتهم منذ سنة ( ٢٣٦ هـ ) في محنة عظيمة وخوف على دمائهم ، وقد مُنعوا من زيارة الغريّ من أرض الكوفة وقبر الحسين ومن حضور هذه المشاهد .. ولم تزل الأُمور على ما ذكرنا إلى أن استخلف المنتصر فأمن الناس . وتقدم بالكفّ عن آل أبي طالب وترك البحث ( المباحث ) عن أخبارهم ، وأن لا يمنع أحد من زيارة حاير قبر الحسين « رضي اللََّه تعالى عنه » ولا سائر قبور آل أبي طالب .
وأمر بردّ « فدك » إلى ولد الحسن والحسين ، وأطلق أوقاف آل أبي طالب ! وترك التعرض لشيعتهم ودفع الأذى عنهم .
وكان يزيد بن محمد المهلّبي الشاعر من شيعة آل أبي طالب ، فقال في ما امتحن به الشيعة في ذلك الوقت وما اُغريت العامة بهم ؛ يخاطب المنتصر :
ولقد بررت الطالبية بعد ما # ذُمّوا زماناً بعدها وزمانا
ورددت أُلفة هاشم ، فرأيتهم # بعد العداوة بينهم : إخوانا
ءانستَ ليلهمُ وجُدت عليهمُ # حتى نسوا الأحقاد والأضغانا
لو يعلم الأسلاف كيف بررتهم # لرأوك أثقل من بها ميزانا !
وفي سنة ( ٢٣٨ هـ ) خلع المنتصر باللََّه أخويه المعتز والمؤيد من ولاية العهد بعده [١] .
وقال الأُموي الزيدي : كان المنتصر يظهر الميل إلى « أهل البيت » ويخالف أباه في أفعاله ، فلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه [٢] بل عطف
[١] مروج الذهب ٤ : ٤١ ، ٥٢ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٤١٩ .