موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - المعتصم وخلق القرآن
ومع ذلك ذكر الطبري في وصية المأمون إليه قال له : « وخذ بسيرة أخيك في القرآن ! فاللََّه عزّ وجل وحده لا شريك له في ملكه ، وهو خالق وما سواه مخلوق ، والقرآن لا يخلو أن يكون شيئاً له مثل ولا شيء مثله تبارك وتعالى » [١] .
ولهذا فقد أحضر المعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه في القول بخلق القرآن ، فقال أحمد : أنا رجل عُلّمت علماً ولم أعلم فيه بهذا ! فأحضر له الفقهاء ومنهم عبد الرحمن بن إسحاق ، وناظره هذا فامتنع أن يقول بخلقه ! فتقدم إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ( مولاهم ) والي بغداد إلى المعتصم وقال له : يا أمير المؤمنين ولّني مناظرته ! فقال له : شأنك به . فقال له إسحاق : هذا العلم الذي عُلّمته نزل به عليك ملَك ، أو عُلّمته من الرجال ؟ قال : بل علمته من الرجال . قال :
شيئاً فشيئاً أو جملة ؟! قال : علمته شيئاً بعد شيء . قال : فبقي عليك شيء لم تعلمه ؟ قال : نعم . قال : فهذا مما لم تعلمه وقد علّمكه أمير المؤمنين ! قال :
فإني أقول بقول أمير المؤمنين ! قال : في خلق القرآن ؟ قال : نعم حتى في خلق القرآن ! فأشهد عليه ثمّ أطلقه إلى منزله بعد أن ضُرب أسواطاً ثمّ خُلع عليه .
ذلك ما قاله اليعقوبي [٢] . وقال المسعودي : ضربه نحو أربعين سوطاً ليقول بخلق القرآن .
وبالغ ابن الوردي فقال : فجلده المعتصم حتى غاب عقله وتقطّع جلده ، ثمّ قيده وحبسه [٣] !
[١] تارو الطقي ٨ : ٦٤٧ و ٦٤٨ .
[٢] تارو اليعقوض ٢ : ٤٧٢ .
[٣] تارو ابن الوردي ١ : ٢١٢ .