موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
ألفاظ القرآن بخلافها فيهم ، فنرى هنا خبراً آخر رواه ابن الجهم الشيباني ، قال :
حضرت مجلس المأمون ، وعنده الرضا علي بن موسى ، فقال له المأمون :
يابن رسول اللََّه ، أليس من قولك : أنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال :
فما معنى قول اللََّه عزّ وجل : «وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ » [١] .
فقال الرضا عليه السلام : إنّ اللََّه تبارك وتعالى قال لآدم : «اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ » [٢] ولم يقل لهما : لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ! فلمّا وسوس الشيطان إليهما وقال لهما : «مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ » وما نهاكما عن الأكل منها :
« إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ * `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ » [٣] ولم يكن آدم وحواء رأيا قبل ذلك من يحلف باللََّه كاذباً فأكلا منها ثقة بيمينه باللََّه . وكان ذلك من آدم قبل النبوة . ولم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار ! وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم [٤] . فلمّا اجتباه اللََّه تعالى وجعله نبياً كان معصوماً لا يُذنب كبيرة ولا صغيرة .
فقال المأمون : أشهد أنك ابن رسول اللََّه حقاً ! فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل في حق إبراهيم : «فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي » .
[١] طه : ١٢١ .
[٢] البقرة : ٣٥ .
[٣] الأعراف : ٢٠ - ٢١ .
[٤] كذا هنا ، وفيه كلام عند أهل الكلام ، فهم يقولون بالعصمة التامة عن الكبائر والصغائر قبل النبوة ومعها ، وهذا هنا يختلف عن الخبر السابق في التفصيل بين الجنة والأرض .