موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - كتاب المعتضد بشأن الأُمويين
ومنه : انتزاؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكاناً ، وأقدمهم إليه سبقاً ، وأحسنهم فيه أثراً وذكراً : عليّ بن أبي طالب ، ينازعه حقّه بباطله ، ويجاهد أنصاره بضُلّاله وغُواته ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور اللََّه وجحود دينه «وَ يَأْبَى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ » [١] يستهوى أهل الغباوة ويموّه بمكره وبغيه على أهل الجهالة ، وقد قدّم النبيّ الخبر عنهما إذ قال لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار » . مؤثراً للعاجلة كافراً بالآجلة ، خارجاً من ربقة الإسلام مستحلاًّ للدم الحرام ، حتى سفك في فتنته وعلى سبيل ضلالته ما لا يحصى عدده من دماء خيار المسلمين ، الذابين عن دين اللََّه والناصرين لحقه . مجتهداً في أن يعصى اللََّه فلا يطاع ، وتبطل أحكامه فلا تقام ، ويخالف دينه فلا يدان ، وأن تعلو كلمة الضلالة وترتفع دعوة الباطل . و «كَلِمَةُ اَللََّهِ هِيَ اَلْعُلْيََا » [٢] ودينه المنصور وحكمه المتّبع النافذ وأمره الغالب ، وكيد من كادّه المغلوب الداحض ، حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما تبعها ، وتطوّق تلك الدماء وما سفك بعدها ، وسنّ سنن الفساد التي عليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة ، وأباح المحارم لمن انتهكها ، ومنع الحقوق عن أهلها ، واغترّه الإملاء واستدرجه الإمهال واللََّه له بالمرصاد .
وممّا أوجب اللََّه به له اللعنة : قتله من قتل صبراً من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل والديانة : مثل : عمرو بن الحمق الخزاعي وحُجر بن عَدي في من قتل من أمثالهم ، في سبيل أن يكون له الملك والغلبة والعزة ( بالاثم ) «وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ
[١] التوبة : ٣٢ .
[٢] التوبة : ٤٠ .