موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - كتاب المعتضد بشأن الأُمويين
ويتوثّقون له ممّن كانفه وعاضده ، ويبايعون له من سمح بنصرته ، ويتجسّسون له أخبار أعدائه ، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين حتى بلغ المدى ، وحان وقت الاهتداء ، فدخلوا في دين اللََّه وطاعته وتصديق رسوله والإيمان به ، بأثبت بصيرة وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم اللََّه أهل بيت الرحمة ، ومعدن الحكمة ، وورثة النبوة وموضع « الخلافة » وأوجب لهم الفضيلة ، وألزم العباد لهم الطاعة .
وكان ممّن عانده ونابذه وكذّبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر والسواد الأعظم ، يتلقّونه بالتكذيب والتثريب ، ويقصدونه بالأذية والتخويف ، ويبادونه بالعداوة وينصبون له المحاربة، ويصدّون عنه من قصده، وينالون بالتعذيب من اتّبعه.
وأشدّهم في ذلك عداوة وأعظمهم مخالفة ، وأوّلهم لكل حرب ومناصبةً في كل مواطن الحروب من بدر وأُحد والخندق والفتح ، لا يُرفع على الإسلام راية إلّا كان صاحبها وقائدها ورئيسها ( هو ) « أبو سفيان بن حرب » وأشياعه من بني أُمية الملعونين في كتاب اللََّه ، ثمّ الملعونين على لسان رسول اللََّه في عدة مواطن وعدّة مواضع ، لماضي علم اللََّه فيهم وفي أمرهم ونفاقهم وكفر أحلامهم ، فحارب جاهداً ودافع مكايداً وأقام منابذاً حتى قهره السيف وعلا أمر اللََّه وهم كارهون ، فتقوّل بالإسلام غير منطوٍ عليه وأسرّ الكفر غير مقلع عنه ، عرفه بذلك رسول اللََّه والمسلمون فميّز له المؤلّفة قلوبهم فقبله وولده .
فمما لعنهم اللََّه به على لسان نبيّه وأنزل به كتاباً قوله : «وَ اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَمََا يَزِيدُهُمْ إِلاََّ طُغْيََاناً كَبِيراً » [١] ولا خلاف من أحد أنه أراد بها « بني أُمية » .
[١] الإسراء : ٦٠ .