موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - دعبل الخزاعي لدى الرضا عليه السلام
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً # وقد مات عطشاناً بشطّ فرات
إذن للطمت الخدّ فاطم عنده # وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يابنة الخير واندبي # نجوم سماوات بأرض فلات
قبور بكوفان وأُخرى بطيبة # وأُخرى بفخٍّ نالها صلواتي
وأُخرى بأرض الجوزجان محلّها # وقبر بباخمرا لدى الغربات
وقبر ببغداد لنفس زكية # تضمّنها الرحمان في الغرفات
وهنا روى الصدوق عن الهروي : أنّ الرضا عليه السلام قال لدعبل : أفلا اُلحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام ( كمال ) قصيدتك ؟ قال : بلى يابن رسول اللََّه ، فقال عليه السلام :
« وقبر بطوس يا لها من مصيبة # توقَّد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتّى يبعث اللََّه قائماً # يفرّج عنا الهمّ والكربات »
فقال دعبل : يابن رسول اللََّه ، هذا القبر الذي بطوس قبر مَن هو ؟
فقال الرضا عليه السلام : قبري ؛ ولا تنقضي الأيام والليالي حتّى تصير طوس مختلف « شيعتي » وزوّاري ! ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له .
ثمّ أنشد دعبل :
فأما المهمات التي لست بالغاً # مبالغها مني بكنه صفاتي
قبور بجنب النهر من أرض كربلا # معرّسهم فيها بشطّ فرات
توفّوا عطاشا بالفرات فليتني # توفيت فيهم قبل حين وفاتي
وآل رسول اللََّه تسبى حريمهم # وآل زياد آمنوا السَربات !
وآل زياد في القصور مصونةٌ # وآل رسول اللََّه في الفلوات !
إلى اللََّه أشكو لوعة عند ذكرهم # سقتني بكأس الثُكل والفضعات