موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - أيام أحمد المعتمد العباسي
فلسطين حتّى أناخ بباب دمشق وحاصرها ، فلمّا اشتد الحصار خرج أماجور وأصحابه ، وتقدم إليه خليفة عيسى أبو الصهباء ظفر بن اليمان وابن عيسى منصور ، فحمل عليهما أماجور وأصحابه ، فقتل منصور وأسر ظفر فقُتل وصلب ، وعاد عيسى إلى الرملة من فلسطين [١] .
وغلب على أمره وتدبير ملكه وسياسة سلطانه أخوه أبو أحمد طلحة [٢] بن المتوكل الملقب بالموفق والناصر لدين اللََّه ، وصيّره كالمحجور عليه فلا أمر ينفذ له ولا نهي ، وهو أهمل أُمور الرعية وتشاغل بلهوه ولذاته . أما الموفق فقد قام بأمر أخيه أحسن قيام فمن قرُب من الأعداء قمعه ومن نأى استصلحه ، على كثير ممّا كان يلقاه من اعتراض الموالي وسوء طاعتهم وشغبهم [٣] .
مرّ خبر الكليني عن أحمد بن محمد بن عبد اللََّه : أنّ المهتدي العباسي كان قد تهدّد العلويين عامة وأبا محمد العسكري عليه السلام خاصة يقول : واللََّه لأُجلينّهم عن جديد الأرض [٤] !
ومرّ في آخر أخبار الشغب عليه وقتله : أنّ من قوّاد المغاربة المقتولين معه فيها : نصر بن أحمد الزبيري ، فلعلّه كان رسوله بتهديده إلى العسكري عليه السلام .
فقد أسند الكليني عن أحمد بن محمد بن عبد اللََّه - وهو راوي التهديد السابق - قال : حين قُتل الزبيري خرج ( توقيع ) عن أبي محمد العسكري عليه السلام يقول : هذا جزاء من افترى على اللََّه في أوليائه !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠٧ .
[٢] الملاحظ أن المتوكل سمّى اثنين من أبنائه بطلحة والزبير وهو المعتز ، ولم يسم أحداً منهم بعلي عليه السلام !
[٣] التنبيه والإشراف : ٣١٨ .
[٤] أُصول الكافي ١ : ٥١٠ ، الحديث ١٦ باب مولد العسكري عليه السلام .