موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - الجواد بعد أبيه الرضا عليه السلام
ولم يكن علي بن جعفر بن محمد عم الرضا عليه السلام يلتحق به بمرو ، بل كان بالمدينة ، وكان بعض الشيعة يلتحقون به ليرووا عنه ما سمع من أخيه الكاظم عليه السلام ، منهم محمد بن الحسين بن عمار ( أو عمارة المدني الكوفي ) قال : كنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه ( الكاظم ) فكنت عنده في المسجد وحوله أصحابه ، إذ دخل المسجد أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام ، فوثب علي بن جعفر بلا رداء فقبّل يده ! فقال له أبو جعفر : يا عمّ اجلس رحمك اللََّه . فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم ؟!
فلمّا مرّ أبو جعفر ورجع علي بن جعفر إلى أصحابه قالوا له : أنت عمّ أبيه وتفعل به هذا الفعل ؟!
فقال لهم : اسكتوا ! وقبض على لحيته وقال لهم : إذا كان اللََّه عزّ وجل لم يؤهل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، أفاُنكر فضله ؟! نعوذ باللََّه ممّا تقولون ، ، بل أنا عبدٌ له [١] .
وكان عليه السلام كل يوم مع الزوال يجيء إلى المسجد ، وكان على باب المسجد صخرة فينزل عليه ، ثمّ يصير بنعله إلى رسول اللََّه صلى الله عليه و آله فيسلّم عليه ، ثمّ يرجع إلى بيت فاطمة عليها السلام ( في مؤخرة الحُجر الشريفة ) فيخلع نعليه ويقوم فيصلّي .
وكان يجاور في المدينة شيخ من الشيعة يقال له : عبد اللََّه بن رزين قال :
فوسوس الشيطان إليّ أ نّه عليه السلام إذا نزل أذهب فآخذ من التراب الذي يطأ عليه ؛ فجلست يوماً انتظره لذلك . فلمّا أن كان وقت الزوال أقبل عليه السلام على حماره فلم ينزل على التراب بل نزل على الصخرة ، ثمّ دخل فسلّم على رسول اللََّه ثمّ صلّى ثمّ
[١] أُصول الكافي ١ : ٣٢٢ ، الحديث ١٢ باب النص على الجواد عليه السلام .