موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - غارة الروم على بلاد الإسلام
فيها وفيهم باطس خال توفيل الملك ! ثمّ أخرب وأحرق كل ما اجتاز به من بلادهم حتّى انصرف منها [١] .
وقال المسعودي : في سنة ( ٢٢٣ هـ ) خرج توفيل ملك الروم في عساكره ومعه ملوك الصقالبة ( \زاگرب ) والبرغر والبرهان وغيرهم ممن جاورهم من ملوك الأُمم ! حتّى نزل على مدينة زبطرة في ثغر الخزر ! فافتتحها وقتل الكبار والصغار وسبى ، ثمّ أغار على ملطية ، فضجّ الناس في الأمصار واستغاثوا في المساجد ! وبلغ الخبر إلى المعتصم .
فلبس المعتصم دُرّاعة صوف بيضاء وتعمّم بعمامة الغزاة وخرج فعسكر في غربيّ دجلة ، في الثاني من جمادى الأُولى ( ٢٢٣ هـ ) ونودي في الأمصار بالنفير والسير مع الخليفة ! فسارت إليه العساكر والمطوّعة من المسلمين ، فلم يكن يُحصون عدداً ولا يُضبطون كثرة فالمقلّل يقول : مئتي ألف ، والمكثر يقول : خمسمئة ألف ! وجعل على مقدّمته أشناس التركي ، وعلى ميمنته ايتاخ التركي ، وعلى ساقته بُغا التركي الكبير ، وعلى ميسرته جعفر بن دينار الخياط ! فدخل الأفشين من درب الحدث ، ودخل المعتصم من درب السلامة وسائرهم من سائر الدروب .
فلقى ملك الروم الأفشين فحاربه فقتل الأفشين أكثر بطارقته وأصحابه ، وولّى توفيل وحماه رجل من متنصّرة الشام يقال له نصر في خلق من أصحابه ، وقصّر الأفشين عن أخذه حين ولّى وقال : هو ملك والملوك تُبقي بعضها على بعض !
وفتح المعتصم حصوناً كثيرة حتّى نزل على مدينة عمورية [٢] لما بلغه أنّ عمورية أشرف عندهم حتّى من القسطنطينية فهي عين النصرانية ! وفرّق عسكره
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧٥ ، ٤٧٦ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤٧٢ ، ٤٧٣ .