موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - بعض سيرة المهتدي
بني أُمية ، هديا وفضلاً وقصداً وديناً ، فصادف أقواماً لا يجوز عندهم أخلاق الدين ، ولا يريدون إلّاأمر الدنيا فسفكوا دمه [١] .
وقال : كان المهتدي باللََّه ذهب في أمره إلى القصد والدين ، فقرّب العلماء ورفع منازل الفقهاء ، وعمّهم ببرّه . وقلّل من اللباس والفرش والمطعم والمشرب ، وأمر بإخراج أواني الذهب والفضة من الخزائن لتضرب دراهم ودنانير ، وعمد إلى الصور التي كانت في المجالس فمحاها . وذبح الكباش والديوك التي كان يناطَح بها بين يدي الخلفاء ! وقتل السباع المحبوسة . ورفع بُسط الديباج وكل فرش لم ترد إباحته في الشرع . وكان الخلفاء قبله ينفقون لموائدهم كل يوم عشرة آلاف درهم ! فهو جعل لسائر مؤونته كل يوم نحو مئة درهم ! وكان يواصل الصيام . وكان ينام من الليل ساعة بعد العشاء الآخرة ثمّ يقوم فيلبس جبة صوف ويركع ويسجد إلى أن يدركه الصباح .
وكان يقول لبني العباس : يا بني هاشم ! دعوني أسلك فيكم مسلك عمر بن عبد العزيز ، فأكون فيكم مثل عمر بن عبد العزيز في بني أُمية [٢] .
وحكى السيوطي عن رجل كان عند المهتدي في عشية يوم من رمضان فدعاه أن يفطر معه ، فصلّى ثمّ دعا بطعامه فاُتي بطبق فيه أرغفة خبز نقي رقاق وزيت وخل وملح ! فقال له : ولِمَ هذا وقد أسبغ اللََّه عليك نِعَمه ؟! قال : الأمر كما وصفت ، ولكن كان في بني أُمية عمر بن عبد العزيز ، وكان من التقلّل والتقشّف على ما بلغك ، فغِرتُ على بني هاشم ( بني العباس ) أن لا يكون فيهم مثله فأخذت نفسي بما ترى ! ( فهل يا ترى هذا من الدين في شيء ؟! ) .
[١] التنبيه والإشراف : ٣١٨ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ١٠٣ .